تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

رسالة الله دعوة إلى الحياة

[ 24 ] ما هي الحياة التي نعشقها ونسعى وراء استمرارها أو ليست هي القدرة والنشاط وتسخير الطبيعة فلماذا - إذن - نختار الموت في بعض الأحيان على الحياة . . نختار الضلالة على الهداية ، والجهل على العلم ، والتخلف والكسل على التقدم والعمل . . أو ليست الهداية والعلم يجعلانا نحيط بالأشياء ونسخرها . . أوليس العمل والحركة أبرز مظاهر الحياة وفوائدها ؟ ! . إن رسالة الله هي دعوة صادقة إلى الحياة بما فيها من علم وعمل ، من هدى وحركة ، ومن تسخير الطبيعة لصالح البشر والقرآن يذكرنا بأن الاستجابة لهذه الرسالة تتناسب وفطرة البشر وأعمق مشاعر المحبة للحياة . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ليس المهم أن تعيش سبعين عاماً ، بل أن تعيش حيا بالعلم والحرية والنشاط . إن المؤمن المتحرر من قيود الشهوات والثائر ضد أغلال المجتمع والذي يسخر الطبيعة لصالحه وصالح الناس بالعلم والقدرة إنه يعيش كل يوم عاماً ، أما الكافر الذي يصبح جزءاً من الطبيعة ومن النظام الحاكم عليها ، ويستسلم للآخرين فهو ميت ، ولو نبض قلبه بالدم . والله يدعونا إلى الحياة الحقيقية في الدنيا التي تستمر إلى الحيوان في الآخرة حيث تكون الحياة فيها للشهداء والصديقين . وقلب البشر يبقى يعشق الحياة ويحب الاستجابة لدعوة الحياة برغم كل الحجب والعقد النفسية ، ذلك لأن : اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ، فلا يدع شعلة الهداية تنطفىء في قلب البشر حتى يرى الحق باطلًا والباطل حقاً . كلا . . إنه يبقى يميز بين الحق والباطل وعلى أساس هذا التمييز يحاسبه الله غداً حين يحشر الناس إليه جميعاً : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . وجاء في الحديث المأثور عن الصادقعليه السلام : ( لا يَسْتَيْقِنُ الْقَلْبُ أَنَّ الْحَقَّ بَاطِلٌ أَبَداً وَلَا يَسْتَيْقِنُ أَنَّ الْبَاطِلَ حَقٌّ أَبَدا ) « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 53 ، بحار الأنوار : ج 67 ، ص 58 .