تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . [ 11 ] والملائكة إحدى وسائل النصر وهناك وسائل أخرى يوفرها ربنا إذا شاء ، مثلًا في حرب بدر كانت الأعصاب متوترة ، والنفوس ملتهبة هلعاً والأجسام تثقل بالأوساخ ، فبرد الإيمان والتوكل أفئدة المسلمين ، حتى مالت إلى الراحة والنعاس فاستراحت الأعصاب ، واستعدت لمعركة حاسمة في اليوم التالي . . إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ حين يتوكل العبد على ربه يستريح في ظلال الثقة به وبتقديره فلا يحرق أعصابه بل يعيش في كنف أمان ربه . والمؤمنون حقاً هم الذين يزدادون إيماناً في ساعة العسرة لأن تلك الساعات تكشف جوهر البشر وطبيعته الكامنة . وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ذلك لأن كثيراً من الجراثيم التي يتلوث بها الجو وتنتقل عبر الهواء والماء من شخص لآخر تموت بعد المطر ، فيرتاح منها الجيش الذي تكثر فيه احتمالات الخطر . وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وحين يتلطف الجو بماء السماء يسعد الناس ببركات الله ، فتطمئن قلوبهم ويذهب عنها الخوف والتردد ، كما يذهب بالمطر النجاسة المادية التي تؤثر في النفس أيضاً وذلك عن طريق الوضوء والعمل . وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ فحين يرى المسلمون السماء تمطر عليهم يعرفون أن هذا المطر من نعم الله ، فآنئذ يزدادون إيماناً برحمة الله ، وأن بيده بركات السماء والأرض وبذلك تطمئن نفوسهم ، وينعكس ذلك على ممارساتهم الحياتية بالإستقامة والثبات .

تثبيت الله تعالى

[ 12 ] في ساعات الشدة تكاد إرادة المسلمين تنهار أمام ضغوط الحياة لولا الإيمان الذي يمده الله عن طريق الملائكة المتواجدين في الأفئدة بالثبات والاستقامة . إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ ولأن الله مع الملائكة ، ويؤيد الملائكة بقوته التي لا تقهر فإنهم أقوى من قوى الكفر المادية فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ وبما أن الرعب يسبب في تضخيم حجم الأشياء ، وحسبما جاء في المثل المروي : للخوف عيون واسعة ، فإن الكفار أخذوا يرون قوة المؤمنين أكبر من حجمها