تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
من يستحق النصر . وبالرغم من هول المواجهة فإن الإيمان الذي ازداد بالمواجهة والتوكل برد أفئدة المسلمين ، فاستولى عليهم النعاس ، وجاء ماء السماء يلطف الهواء ، ويطهر الأجواء والأبدان ، ويبشر القلوب بالرحمة فيذهب عنها وساوس الشيطان ، ويعقد المسلمون العزم على الحرب ، فثبتت أقدامهم في المواجهة ، وإذا بالملائكة يثبتون بوحي من ربهم الذين آمنوا ، وإذا بربنا الحكيم يبعث في قلوب الأعداء الخوف ، ويتفوق المسلمون على أعدائهم نفسيًّا ، فيضربون فوق الأعناق رؤوسهم ويضربون أيديهم ، ولكن لماذا تحيز ربنا ضد الكفار ؟ ، أو ليسوا عبيده ؟ نعم ولكنهم شاقوا الله وعارضوا رسوله ، والله شديد العقاب ليس في الدنيا فحسب بل في الآخرة يعذبهم عذاباً شديداً .

بينات من الآيات : التوكل سر الانتصار

[ 9 ] لو تذكر الإنسان حالاته السابقة ، وكيف احتاج إلى رحمة ربه فدعاه بحقيقة الإيمان ، فاسعفه وانقذه من المشاكل ، ولو تبصر الإنسان أوضاع الآخرين ، وكيف تدخلت قوة الغيب في تأييد طائفة ضد أخرى إذن لعرف أن التوكل على الله سر التغلب على الصعاب . ويذكر القرآن الأمة الإسلامية بماضيها ، وأبرز المعارك الحاسمة فيه ، والتي تتكرر مثيلاتها أبداً . مثلًا في معركة بدر حيث استغاث المسلمون فأمدهم ربهم بألف من الملائكة . . إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ والاستغاثة - كأي دعاء آخر - تكشف عن إرادة النجاح التي لا تقهرها حتى المشاكل المادية الظاهرة ، كما أنها تكشف عن إيمان قوي بوجود المواهب الكبيرة عند الفرد فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ أي يؤيدونكم من ورائكم . [ 10 ] ولكن لا يعني نزول الملائكة أنهم سوف يحاربون بديلًا عنكم ، كما لا يعني وجود دعم غيبي للمؤمنين إن هذا الدعم يغنيهم عن العمل الجاد كلا . . بل يعني العكس وهو ضرورة العمل الجدي حتى تحقيق الهدف بالاعتماد على الدعم السماوي وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ أما النصر فهو من عند الله يقضيه لمن تتوفر فيه شرائط النصر وعوامله ومنها بالطبع إرادة النصر ، والعمى من أجله ، وتذويب الأنانيات من أجله . ذلك لأن ربنا إلى جانب قوته وقهره فهو حكيم لايهب النصر لمن لا يستحقه وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ