وينمي مواهبهم ، والله سميع عليم ، يعلم من ينجح في الامتحان ، ولمن يعطي الدرجات الرفيعة .
ثالثاً : أن الله يكشف خطط العدو ، ويوهن كيدهم ، ويبعث في استراتيجية العدو الثغرات ، ولا تغني كثرة العدو عنهم شيئاً ، وأن الله تعالى مع المؤمنين .
بينات من الآيات : الثبات في المواجهة
[ 15 ] أيدي المؤمنين القوية هي الإداة الطيعة . هي إرادة السماء ، فالله قد يجعل المؤمنين سيفه الصارم لذلك يأمرهم بالثبات عند مواجهة العدو ، وعدم الفرار أبداً يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ .
[ 16 ] وهناك استثناء واحد لترك المعركة هو أن يكون للعودة إليها بقوة أكبر أما عن طريق اختيار موقع أفضل مثل ترك السهل إلى الجبل وترك الساحة إلى الخندق ، أو عن طريق اختيار جماعة يتعاون معهم ضد العدو وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ ويبدو أن القرآن يذكرنا بأهمية اختيار الموقع المناسب والجماعة المناسبة لمتابعة القتال ، وعدم الاعتماد على نصر الله فقط فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وغضب الله قد يتمثل في مضاعفة الخسائر ، أو حتى الهزيمة غير المنتظرة . ذلك أن الإقدام يُعجل النصر ويقلل الخسائر وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
الاتكال على الله تعالى
[ 17 ] الرمي من المؤمن ولكن الذي يسدد الرمية ويعطيها أثرها في القلوب هو الله ، لذلك كان علينا القيام بعملنا وهو الرمي والقتال ، وبذل كل جهد ممكن في ساحة الحرب دون أن نكتفي بذلك أو نغتر به أو نعتمد عليه ، بل نكتفي بالله ونتوكل عليه فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى .
ويبقى السؤال : إذا كان ربنا هو الذي يرمي فلماذا يتعب عباده ويأمرهم بالجهاد ؟ .
إنما ذلك لكي يفجر مواهب المؤمنين ، ويستخرج كنوز شخصياتهم الكامنة ، وينمي كفاءة كل واحد منهم لأن المواجهة تدفع الفرد نحو بذل قصارى جهده لتجنب الفشل والهزيمة ، والطاقة التي يكتشفها المؤمنون في أنفسهم في ساحات المعارك ينتفعون بها أيضاً في