بينات من الآيات : وإذ يعدكم الله احدى الطائفتين
[ 5 ] في الحياة أنظمة يوحي بها الله عبر الرسالة ، وينفذ الله هذه الأنظمة إما بيد الناس وإما بصورة غيبية ، وهذه الأنظمة حق يتبعها المسلمون ويثق بها المؤمنون ، ويتوكلون على الله اطمئناناً بها ، ويتجاوزون كل عقبة في طريقهم ، والمثال الظاهر لذلك هي قصة حرب بدر ، حيث أخبر المسلمون بتحرك عير قريش قريباً من المدينة ، وبما أن المسلمين كانوا ينتظرون فرصة للثأر من أعدائهم الذين حاصروهم اقتصاديًّا ونهبوا ثرواتهم آنئذ بادر المسلمون للخروج ، إما للقتال وإما للغنائم ، وهكذا أخرج الله المسلمين من بيوت الأمن ، ودفعهم إلى الحرب بينما كان فريق منهم كارهين كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ وكراهتهم إنما كانت بسبب عدم إيمانهم بالله وبالحق والمسقبل .
[ 6 ] وهذا الفريق كانوا يجادلون في الحق ، في الوقت الذي تبين لهم الحق في الرسالة الجديدة التي آمنوا بها وبصدقها وانها تتحدث عن الله .
يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ والحق واضح ، وقد يكون شخص غير مقتنع به بسبب نقص فيه ، وليس في دلائل الحق كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ وحيث أنهم لا يعرفون طبيعة الحق ، وأن عاقبته خير ورفاه ، لذلك لا ينشطون في طريقه بل يعتبرون كل تحرك نحوه كأنه تحرك نحو الموت الظاهر .
ذات الشوكة
[ 7 ] وكان ينتظر المسلمون العير فجاءهم النفير ، ولكن كانت في ذلك حكمة بالغة حيث أراد الله تحطيم شوكة الكفار وإشاعة الرعب في نفوسهم وتحول المسلمون إلى قوة عسكرية معترف بها في الجزيرة .
وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ أي أنكم سوف تغلبون الأعداء بالتأكيد . فتحصلون إما على قافلتهم التجارية التي كانت تمر قريباً منكم ، أو تهزمون جيشهم الذي يأتي لمحاربتكم ، ومع وعد الله لهم بالنصر فإنهم كانوا يحلمون بالعير ويخافون النفير .
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وذلك خوفا من مواجهة العدو عسكريًّا والله عز وجل يريد غير ما يريده الناس . . الناس يريدون عاجل المكاسب والله يريد