تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

من الفكر التبريري

[ 203 ] من تلك الأفكار التبريرية التي يمد بها الشيطان إخوانه ، ويكرس بها سلبياتهم هي : أن كل آية كانت تنزل عليهم كانوا يكفرون بها ، ويطالبون بآية أخرى ، ويزعمون أن الآيات تنزل عليهم بطلب الرسول . وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي والقرآن بصائر يرى المرء بسببها ومن خلالها الحياة فمثلا : القرآن يميز للبشر بين العقل والجهل ، الشهوة والغضب ، حتى يلامس وجدان كل واحد حقيقة نفسه وما بها من عقل وشهوة ، أو عقل وغضب ، والقرآن يذكر البشر بربه عن طريق إثارة الوجدان ، وبلورة عقله ، ثم يربط بين الإيمان بالله وبين ما يرى في الكون من آثار عظمة وجمال ، ومن نقاط ضعف وعجز ، ويربط بعدئذ بين كل ذلك وبين ضرورة التسليم لله ولرسالاته ، كل تلك بصيرة يرى المرء من خلالها الحياة رؤية واضحة . وإذا تعذر على المرء رؤية الحياة بسبب أو بآخر ، فان الله هو الذي يعطيه الهدى بصورة مجملة أو مفصلة ، فيكشف له طبيعة الدنيا والآخرة وما فيهما من عوامل تقدم أو تخلف ، حضارة أو دمار . والبصائر والهدى تعطي البشر رفاها وسعادة هي : الرحمة التي ينزلها الله للمؤمنين باتباع البصائر والهدى هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .

تعظيم القرآن

[ 204 ] لأن القرآن بصائر وهدى فعلى البشر أن يكبره ويعظمه ، فإذا قرأ القرآن فعلى الجميع أن يتركوا كلامهم ويستمعوا إلى آيات الذكر وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي تنالون السعادة والرفاه بالاستماع إلى آيات الذكر الحكيم .

كيف نقاوم الانسلاخ عن القرآن

[ 205 ] ولكي يقاوم البشر عوامل الانسلاخ من آيات الله ، ولكي لا يصبح مثل الذين : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا ، وبالتالي لكي لا ينسلخ البشر من إنسانيته ، فإن عليه أن يداوم قراءة القرآن ، وأن يتذكر آيات الله وأسمائه ، ولكن ذكر الله له شروط معينة هي :