أولًا : أن يكون التذكر في نفس البشر ، لكي لا يكون الذكر رياءً أو نفاقا أو قشريا لا يغور في العمق .
ثانياً : أن يكون الذكر تضرعا وتذللا ، ومعرفة من الفرد بأنه عبد ذليل لله ، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا .
ثالثاً : أن يخاف الفرد ربه وما يترتب على معصيته له من عذاب شديد .
رابعاً : ألا يكون ذكر الله جهرا بما يزيد احتمالات الرياء ، ولا يجعل الفرد يتعمق فيما يقول .
خامساً : أن يكون الذكر بالغدو والآصال ، صباحا ومساءً ، كل ذلك يرفع الغفلة عن الإنسان .
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ .
قاوم التكبر في نفسك
[ 206 ] وعلى الإنسان أن يقاوم روح الاستكبار في ذاته ، ويطيع الله إطاعة كاملة ، وأن يسبح الله وينزهه من آثار النقص والعجز الموجود في خلقه ، وأن يسجد لله رمزا لتلك الطاعة والعبادة إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ من الملائكة المقربين ، والأنبياء ، والشهداء ، والصالحين الذين يتحسسون حضورهم أمام الله وهيمنة الله عليهم ، وأنه سميع بصير ، وأنه أقرب إليهم من حبل الوريد ، إن هؤلاء الذين يعتبرون قدوة صالحة لكل واحد منا . . إنهم : لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ وعندما يشعر الفرد أنه عند الله ، وأن ربه حاضر عنده ، آنئذ يشعر بجلالة الله ومدى عظمته ، فيخضع لله وينزع عن نفسه الاستكبار الزائف ، وعندئذ يعرف الله ويزداد إيمانا بعظمته ، فيسبحه وينزهه عن النقص ، وعندئذ تظهر علامات الخشوع عليه فيسجد لله ، وهذه قمة الإنسانية التي كانت سورة الأعراف تهدف إيصال البشر إليها . . جعلنا الله سبحانه ممن يتطلع للوصول إليها بالتوكل عليه .