الخاطئ أو ذاك يكرس انحراف البشر ، بينما الاعتقاد السليم إن الله واسع الرحمة وإنه شديد العقاب كل في محله وحسب الحكمة ، وإن الرحمة والنقمة تأتيان بعد إرادة البشر ومشيئته ، فلو أراد الرحمة لنفسه لحصل عليها ، ولو شاء العذاب لأبتلى به ، هذا الاعتقاد السليم يبعد البشر من انحرافاته ، وهذا الاعتقاد السليم إنما يبلغه الإنسان بفطرته النقية وعقله وبصيرته ، حيث ينسب بها إلى ربه أحسن الأسماء وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا إن دعاء الله بأسمائه الحسنى يكرس الضمير الحسن عن الإنسان ، فيهتدي إلى السنن الحاكمة في الحياة والتي يجريها ربنا بأسمائه الحسنى وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ والإلحاد في أسماء الله عز وجل يسبب انحرافات علمية ، وعلى تلك الانحرافات يعاقب الله عباده ، لا على مجرد التصور الخاطئ ، بل نستطيع أن نؤكد أن الانحرافات العملية هي السبب المباشر في الإلحاد في أسماء ربنا . إذ لو ترك الإنسان وفطرته النقية لعرف الله بأسمائه الحسنى ولذلك لا ينفع الجدل في أسماء الله مع الملحدين فيها ، لأن سبب الانحراف والإلحاد ليس سوء الفهم وإنما سوء النية ، وربما لذلك أمرنا الله بترك هؤلاء الملحدين وشأنهم ، إذ المجادلة مع المنحرفين بوعي مسبق وإصرار عليه تشوش رؤية البشر الصافية ، وبغير جدوى .
وتبقى كلمة في أسماء الله وهي : يبدو أن الخليقة تقاد بقوى معينة مثلا بالعلم ، والحكمة ، والقدرة ، فالشمس تجري لمستقر لها ، ولكن كيف ؟ .
الحكمة هي التي تجعل للشمس هدفا تتحرك نحوه من أجل تحقيقه ، والعلم هو الذي يحدد مسيرة الشمس بحيث تبلغ الهدف ، والقدرة هي التي تنفذ الحكمة والعلم وتقهر الشمس على اتباع تلك المسيرة المحددة ، هذه هي أسماء الله سبحانه ، وتجلياته ، فالعلم اسم من أسمائه الذي يتجلى في كل صغيرة وكبيرة في الكون ، والحكمة كذلك ، والقدرة وهكذا . .
وحين ندعو الله بأسمائه ونقول يا عليم ، يا قدير ، يا حكيم ، أو نقول نسألك بعلمك ، وبقدرتك ، وبحكمتك ، فإننا في الوقت الذي نكرس في أنفسنا قيمة العلم ، والقدرة ، والحكمة ونستخدمها في واقعنا ، فان هذه القيمة لا تكون منفصلة عن توحيد الله وعن عبادته ، وعن الإيمان بأنه أعلى من أسمائه ، وأن علينا التوكل عليه لا الاعتماد فقط على أسمائه .
التوسل بالذات لا بالصفات
إن من أكبر أخطاء البشر هو التوسل بأسماء الله سبحانه دونه ، لأن ذلك يشكل جزءاً من الحقيقة الكونية ، وهو يؤدي إلى الإيمان ببعض الحقيقة ، فمثلا ، الإيمان بالعلم دون الحكمة يسبب جعل العلم معبوداً وحيداً كما فعل الفرنسيون في منطلق ثورتهم ، والعبودية للعلم تجعل