وَيُمِيتُ ومثلما يحيي الخلق ماديا فهو يهديهم بالرسالة التي هي حياة معنوية ، ومثلما يميتهم ماديًّا فهو يضلهم حين يكفرون بالرسالة فيموتون وهم أحياء فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وإنما يدعوكم إلى الله لا إلى نفسه ، وهو أسبق الناس إلى الإيمان بالله وبرسالاته التي أوحيت إليه وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إن اتباع الرسول سوف ينتهي بالبشر إلى الارتفاع إلى مستوى معرفة الحقائق بأنفسهم .
[ 159 ] ليست رسالات الأنبياء عليهم السلام مبعث خلاف ونزاع ، ولا هي أنزلت لتكون أداة للعنصرية والطائفية ، لذلك فهي تؤكد أبداً على وحدة الرسالات ، وأهمية القيم ، وأن من يتبع القيم الرسالية فهو على صراط مستقيم حتى ولو لم يلتزم بخط معين في هذا الاتباع ، لذلك أكد القرآن الحكيم هنا أيضاً على أن الحكم الكاسح بكفر بني إسرائيل جميعا خطأ ، بل أن بعضهم على صواب ما دام يلتف حول رسالة السماء ، ويشكل أمة واحدة ، وما داموا يرشدون إلى الحياة الفاضلة عن طريق الحق ، ويحكمون الحق في علاقاتهم الاجتماعية ، وفي مواقفهم من الناس أو من الظواهر الحياتية وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ .
من هدى القرآن — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٥