بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا عَتَوْا « 1 » عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ « 2 » ( 166 ) .
هدى من الآيات :
بنو إسرائيل فريقان : فريق يؤمن وهي الأمة الحقة ، والفريق الثاني : ظالم وأول سماتهم اختلافهم ، واستمرار التقسيمات الطبيعية القبلية بينهم ، وعدم شكرهم لربهم على ما رزقهم من المن والسلوى ، وظلل عليهم السحاب ، وأن ذلك ظلم لأنفسهم .
وحين أمرهم الله أن يسكنوا القرية ليأكلوا منها حيث شاءوا ، ويستغفروا الله عن ذنوبهم حتى يغفر لهم خطيئاتهم ، وأن يزيد المحسنين الذين يتجاوزون العمل بالواجبات إلى الإحسان . ، بدل الفريق الظالم منهم قولا غير ما قيل لهم ، فأرسل الله عليهم رجزا من السماء بسبب ظلمهم . وهناك تجربة لا تزال ماثلة في ضمير التاريخ من ظلم هؤلاء لأنفسهم ، انهم كانوا في قرية حاضرة البحر وقريبة منه ، وكانوا يتجاوزون حدود الله سبحانه في حرمة الصيد في يوم السبت ، ولكي يمتحن الله هؤلاء كانت الحيتان تأتيهم في يوم السبت ظاهرة على البحر ، بينما لا تأتيهم في غير السبت ، واختلف الناس ثلاثاً في هذه القرية ، ففريق عملوا الجريمة ، وفريق سكتوا عنها ، وفريق نهوا عنها ، وحينما سألهم البعض : لماذا تعِظون قوماً أهلكهم الله بالمعصية ؟ أجابوا : لأننا نأمل في هدايتهم ولنِتمَ الحُجة عليهم ، وكانت العاقبة أن الله عذب الفريقين الأولين وأنجى الفريق الثالث ، وعذبهم بأن مسخهم قردة خاسئين .
بينات من الآيات : التكامل الاجتماعي
[ 160 ] وكانت بنو إسرائيل أمة منقسمة في اثنتي عشرة قبيلة ، كل قبيلة أو سبط أمة تتبع قيادة معينة . . وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً - ويبدو لي - إن هذه الفرق المختلفة لم تبلغ مستوى تلك الأمة التي تحدثت عنها الآية السابقة ، التي كانت تهدي بالحق وبه تعدل ، بل كانت لا تزال في عهد التقسيمات الطبيعية حيث كانت القبائل تتبع رئاستها ، والله سبحانه الذي خلق الطبيعة قدر لها سننها وهدى الناس إليها ، بالوحي والعقل كما خلق الأسرة ، وجعل
هامش
( 1 ) عتوا : العتو الخروج إلى أفحش الذنوب ، والعاتي المبالغ في المعاصي ، والليل العاتي الشديد الظلمة .
( 2 ) خاسئين : المطرود المبعد عن الخير ، من خسأت الكلب إذا أقصيته فخسأ أي بَعُدَ .