تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وتنهى عن المنكر ، وتحل لهم الطيبات وتحرم عليهم الخبائث ، والهدف منها دفع ثقل الشرك والاستعباد ، وفك أغلال المجتمع الفاسد ، والسلطة الفاسدة ، والفلاح إنما هو من نصيب أولئك الذين آمنوا بهذا الرسول وقووا جبهته ، ونصروه واتبعوا رسالته ، وجعلوها نورا يهتدون بها في الحياة . والرسالة هذه إنما هي من الله سبحانه الذي له ملك السماوات والأرض الذي لا إله إلا هو . وهو يحيي ويميت ، وعلى الناس اتباع هذه الرسالة التي هي ملك لهم جميعا ، وبذلك يضمنون لأنفسهم الهداية بإذن الله ، وليس قوم موسى عليه السلام كلهم على ضلالة ، بل إن فريقاً منهم يأمرون بالحق ويهدون إليه ، ويجعلونه مقياسا لتقييمهم .

بينات من الآيات : من خصائص الرسول صلى الله عليه وآله

[ 157 ] رسالات الله تتميز بأنها للناس جميعاً بعيداً عن أي تمييز قومي أو إقليمي أو عنصري أو ما أشبه ، وهي تدعو إلى بناء أمة واحدة ذات رسالة سماوية ، ورسول واحد ، والرسول في هذه الرسالة ينتمي إلى تلك الأمة التي تتمحور حول الرسالة ، ولذلك يكون من أبرز صفاته أنه أُمي ، وأنه نبي يوحى إليه ، وأنه رسول يحمل لهم رسالة فيها مناهج لحياتهم . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ وكلمة الأُمِّيَّ - كما يبدو لي - منتزعة من الأمة ، التي يقول عنها ربنا في آية أخرى وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [ المؤمنون : 52 ] ، وهناك من قال بأن الكلمة منتزعة من الأم باعتبار أن الرسول لم يكون قارئاً أو كاتباً ، أو إلى أم القرى الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ مكتوب بصفاته وأسمائه ، كما هو مكتوب بالقيم التي يدعو إليها يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وكل رسالة سماوية تثير دفائن العقول ، وتنطلق بصميم الفطرة ، وتنسجم مع حقائق الكون التي يشهدها أكثر الناس ، ويبدو لي أن المعروف هنا هو ما يعرفه قلب البشر السليم ، والمنكر ما ينكره وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ والطيبات والخبائث هما أيضا مما يبينه الوحي ، ويصدقه العقل وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ الإصر هو : الثقل ، والبشر يعيش في ذاته ثقل المادة ، حيث يحن إلى ما في الحياة من زينة ، وينهار أمام شهوات النساء والثروات والمناصب ويضغط عليه واقع اليوم دون حقيقة المستقبل ، وهكذا يصبح البشر أن لم يقصمه الله جزءا من الطبيعة ، يتحرك حسب