بينات من الآيات :
الأدوار التنفيذية للرسول ( صلى الله عليه وآله )
[ 84 ] الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليس مبلغا لرسالات الله فحسب ، بل ومنفذاً لتلك الرسالات بنفسه سواء نفذها الآخرون أم لا ، وهذه الميزة تجعل الناس أكثر ثقة بالرسالات السماوية ، وأسرع استجابة ليس فقط لأنهم يجدون أمامهم تجسيداً حيًّا ، وعمليًّا لما يسمعونه من الدعوة ، بل ولأن ( عمل ) الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يصنع ( واقعاً ) في المجتمع ، وأن لهذا الواقع أثراً طبيعياً على المجتمع ، ويخلق انعكاسات على الحياة .
فمثلًا قيام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في مكة بفك رقاب العبيد بصورة مباشرة ، أو عن طريق إعطاء المال لبعض أصحابه حتى يشتروا العبيد ويعتقوهم ، إن ذلك خلق انعكاساً على المجتمع الجاهلي ، وشكل طبقة اجتماعية قوامها المتحررون من العبودية ، وكان لهذه الطبقة أثرها في الحياة .
وإعلان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) القتال ضد الكفار هو بذاته يشكل حقيقة واقعية تخلف أثرها في تطبيق الدعوة ، ومن هنا أمر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الإعلان : فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
ودور الرسالة هو تثوير الإنسان من أجل تفجير طاقاته ، ومن ثم توجيهها في الصراط المستقيم ، وليس القيام بمسؤوليات الناس كبديل عنهم ، وكذلك دور الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فهو ليس مكلفا عن الناس ، إنما هو راع لهم ، ومبلغهم رسالة الله ، ومشجعهم على تنفيذ هذه الرسالة لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ .
وهذه الفكرة تنسف الواقع الذي نعيش فيه نحن المسلمين ، حيث نزعم أن وجود الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فينا ، وحبنا له ، وانتماءنا اليه ، وأن وجود كتاب الله الكريم بيننا ، يكفياننا حضارة وتقدما ، ولا نحتاج بعدهما إلى عمل ، إنما الرسول ( صلى الله عليه وآله ) محرض للانسان وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ ولكن لا يعني هذا أن الله بعيد عن دعم المؤمنين ، بل أن نصره يأتي وراء عمل الناس أنفسهم .
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلًا فالله هو الذي يكف بأس ( وقوة ) الذين كفروا ، ويجعل بينكم وبين بأسهم حائلًا من الرعب يلقيه في قلوبهم ، بسبب قوتكم واستعدادكم للقتال ، ولكن الله لا يفعل ذلك حتما ، وإنما [ عَسَى ] أن يفعل ذلك عندما تكون فيكم الصلاحية لذلك ، والله قوي حين ينصر أولياءه ، وأشد قوة من الكفار ، وأقدر على انزال الهزيمة بهم .
من هدى القرآن — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٢