تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
لكفركم : إن الله أنزل كتابه على اليهود والنصارى دوننا ، وإننا كنا غافلين عما يدرسون من الكتاب ، أو تقولوا : إننا سنكون أكثر التزاماً بالرسالة لو أنزلت فينا ، فهذه رسالته بينة جاءتكم من ربكم . فيها خصائص الرسالات السماوية السابقة من الهدى والرحمة ، ولكن كم يكون ظلم المخالفين لأنفسهم عظيماً ، وانحرافهم بعيداً لو تركوه . بينات من الآيات : أهداف رسالة موسى ( عليه السلام ) [ 154 ] إن لم تكن تلك الحقائق كافية لكم فهاكم حقيقة أخرى هي رسالة موسى ( عليه السلام ) ، كيف كانت ؟ . إنها كانت رسالة تامة للمحسنين ، حيث فتح لهم مجال العمل الأكثر من أجل الله والإنسانية ذلك لأن في كل مجتمع نوعين من الرجال ( محسنين وظالمين ) والمحسن أنى كان محترماً ومقبولًا اجتماعيًّا ، ولكنه بحاجة إلى برامج لمضاعفة إحسانه ولتنظيمه ، وجعله أكثر فاعلية وأبعد أثراً ، تماماً كالمجاهد الذي ينذر نفسه لله ولكنه بحاجة إلى برامج ومناهج ليجعل عمله أكثر نفعاً ، وأقرب إلى النتيجة ، والله بعث برسالته التامة للمحسنين ، وهذا بذاته دليل على طبيعة الرسالة الحقة . ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ أية رسالة تامة على من أحسن من الناس ، والمحسنون كما قلنا : هم فئة من الناس يتجاوزون ذواتهم إلى الآخرين ، فلا يكتفون بأداء حقوق الناس بل يضيفون عليها شيئاً من حقوقهم . وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ برامج الله ليست ذات بعد واحد يتصل مثلًا بالفرد دون المجتمع ، أو الاقتصاد دون السياسة ، أو الماديات دون المعنويات ، أو الآن دون المستقبل ، أو هذه الطبقة دون تلك ، أو تهتم بالعواطف دون العقول ، وهكذا . إن دليل صدق رسالات السماء أنها تتحدث عن كل شيء ، ولكن بتكامل وتناسب وعدالة بين مختلف أبعاد الحياة البشرية . وَهُدًى والبرامج الإلهية تنتهي بالهداية لأنها حقة وواقعية ، فلو طبقها البشر لوصل إلى الجذور الأساسية لها ، والأصول العامة التي ابتنيت عليها ، وبالتالي إلى الحقائق التي استهدفتها تلك البرامج . إن البرامج الإلهية تختلف في هذه النقطة عن البرامج البشرية وهي أنك كلما طبقت