البرامج التي وضعها البشر . كلما تعرفت على نقاط الضعف فيها بعكس البرامج السماوية التي يقول عنها ربنا : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [ العنكبوب : 69 ] .
وَرَحْمَةً وحين تطبق البرامج الإلهية تتحقق أهدافك وتطلعاتك بعكس البرامج البشرية ، فلذلك فهي نقمة والبرامج السماوية رحمة .
ولكن الرسالات الإلهية لا تكتفي بتنمية الجوانب المادية لحياة البشر ، بل وتنمي أيضا تطلعاته الأسمى من عالم المادة ( عالم الدنيا الزائلة ) إلا وهي التي تلامس حدود الغيب والآخرة .
لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ إن الهدف من الرسالات السماوية هو تحقيق رفاه البشرية الذي يفرغ الإنسان للآخرة .
أهداف رسالة الرسول
[ 155 ] ولذات الأهداف أنزل الله كتابه الأكمل والأخير على محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ وبركته ونموه يتمثل في أنه أكمل من سائر الرسالات .
فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ واجب البشرية أمام القرآن اثنان :
الأول : الاتباع والتسليم الظاهر .
الثاني : التسليم الباطن ( التقوى ) .
وإذا تحقق التسليم ظاهراً وباطناً تأهل البشر لرحمة الله تعالى .
إتمام الحجة
[ 156 ] من مظاهر رحمة الله أنه أتم حجته على عباده ، فرفع عنهم كل حجاب يمكن أن يمنع عنهم نور الهدى ، فحين عرف أن للعرب عصبية تحجبهم عن قبول رسالة الله التي أنزلت في غيرهم من اليهود والنصارى بعث فيهم نبيًّا من أنفسهم ، كما أنه لكي لا يدعي هؤلاء أنهم كانوا مفصولين عن دائرة التأثير برسالات بني إسرائيل ، لذلك بعث فيهم رسالة خاصة بهم أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ فلم ننتبه للرسالة ، ومن الطبيعي أن الغفلة عذر عقلي ، أو لا أقل أن رحمة الله أبت أن تعذب الناس
من هدى القرآن — صفحة 455
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥٥