تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

وهكذا ينظم التوحيد الحياة الاجتماعية

وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ « 1 » وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 152 ) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 ) . هدى من الآيات : بعد أن تحدث القرآن عن إدانة منطق الشرك الذي يدعو إلى الصراع والتناقض ، فحرم القرآن جانباً من آثار هذا المنطق الباطل ، بعدئذ نهى القرآن عن آثار هذا المنطق في الواقع الاقتصادي للمجتمع ، حيث يسعى كل فريق نحو ابتزاز الآخرين ، فحرم الله الاعتداء على أموال الآخرين وبالذات أكل أموال الضعفاء كالأيتام ، وأكل الأموال بطرق ملتوية كالغش ونقص المكيال والميزان . صحيح أن الفرد حين المعاملة يتدخل ماله بأموال غيره من حيث لا يريد - وهو ليس بحرام - لأن الله لا يكلف الإنسان إلا بقدر طاقته ، ولكن الحرام أن يتعمد ذلك تعمداً ، أو على الأقل يعمل بالتطفيف في الميزان . ولذلك أيضاً أوجب الله الاستقامة على الطريق ، وعدم الانحراف عنه يميناً أو شمالًا ، وذلك بقبول القيادات الباطلة ، أو الخضوع للتيارات المنحرفة ، وهذا هو لب التقوى ، ومحتواها الحقيقي الذي لا يصل إليه الإنسان إلا باجتهاد عظيم ، وجهاد أعظم .
هامش
( 1 ) أشده : الأشد جمع شد ، والشد القوة وهو استحكام قوة الشباب أي حتى يبلغ قوى شبابه ، وهو إنما يحصل بالبلوغ والرشد .