مع الوالدين يجب أن تكون علاقة الإحسان .
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً والإحسان هو : العطاء الفضل الذي يتجاوز الحق إلى الخير ، وهو بالتالي لا يعني التسليم المطلق ( كما تعني العبادة ) كما لا يعني الطاعة للوالدين . إذ أن الطاعة تعني بدورها الخضوع ، والمؤمن لا يخضع لغير الله ، نعم الطاعة بمعنى قبول رأيها دون أن يكون ذلك فرضاً من قبل الوالدين أو تسليماً من قبل الأولاد .
والمنطق المتخلف جعل التسليم للوالدين واجباً شرعيًّا ، فكرس الروح العشائرية في النفوس ، بينما لا نجد في الإسلام سوى الأمر بالإحسان إلى الوالدين ، بل وجدنا بالعكس من ذلك تماماً ، نهى الإسلام عن الاتباع الأعمى للآباء ، وهذا ما يجرنا إليه المنطق المتخلف .
وكما يجب التسليم لله والإحسان إلى الوالدين لابد أن تكون علاقة الإحسان هي العلاقة السائدة بين أبناء المجتمع ، أما العلاقة بين الإنسان وبين أبنائه وعموماً الذين هم أقل منه مستوى فهي علاقة المحافظة عليهم ، وألا يزعم الأب أن أولاده منافسون له فيقتلهم خشية أن يتأثر وضعه الاقتصادي بهم .
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ الإملاق هو الفقر ، والجاهلية هي التي تجعل الاختلاف صراعاً ، والصراع حادًّا إلى درجة التناقض ، فتجعل النظرة الجاهلية ضيقة ( والتي هي نظرة الشرك ) الآباء وكأن بينهم وبين الأبناء صراعاً على البقاء ، ولذلك كانوا يقتلون أولادهم قديما ، أو يجهضون أولادهم بزعم أنهم يزاحمونهم في نعم الحياة ، أو يمنعون النسل بهذه الحجة .
هذه النظرة الشركية هي التي أوحت إلى الماركسية بتصور التناقض الحاد بين أبناء المجتمع ، كما أوحت الفرويدية بأن الابن الذكر ينازع أباه على أمه والأنثى تنازع أمها على أبيها .
بينما النظرة التوحيدية السماوية توحي إلى الإنسان بحقيقة التكامل في الحياة ، وأن نعم الله ليس فقط تسع كل الناس من دون صراع حاد ، بل وأيضاً تزداد كلما ازدادت العناصر الطالبة لها ، وربما لذلك أشارت الآية إلى أن الرزق سيتناوله الآباء قبل الأبناء في حالة تواجدهم مع بعضهم .
ما هي الفواحش ؟
العلاقة الحسنة بين الآباء والأولاد تتكامل مع العلاقة السليمة بين الزوجين ، حيث يجب أن تكون علاقة البناء لا الهدم ، والزواج لا الفاحشة ، لذلك حرم الله الفواحش كلها .
من هدى القرآن — صفحة 447
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٤٧