وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قد تكون الفاحشة ظاهرة كالزنا والشذوذ ، والعادة السرية وما إليها ، وقد تكون باطنة وهي التي لا تحقق أهداف الزواج السامية كالصداقة مع النساء ، أو حرف الغريزة بما تخدم أهداف الشيطان كالاكتفاء بالصور الجنسية أو بالأفلام الخليعة عن العلاقة الجنسية السليمة .
وقد يكون من مصاديق الفاحشة الباطنة عدم إيجاد جو التكامل في محيط البيت بما يخدم مصلحة الطرفين ، أو عدم أداء الحقوق الواجبة من قبل أي واحد من الطرفين كالمهر والنفقة والتمكين ، أو أن تكون نظرة أحد الزوجين متوجهة إلى غير زوجه من سائر الذكور والإناث .
وكذلك قد تكون من الفاحشة الباطنة أن يستهدف كل من الزوجين إشباع غرائزه دون أن يفكر في مصلحة الطرف الثاني ، فلا يتبع غريزته في وقت هيجانها ، أو لا يفكر في تكامله ونموه وراحته بقدر ما يفكر في نفسه فتكون قرارته ذاتية بحتة .
هذه علاقة الزوجين ، أما علاقة الناس ببعضهم فيجب أن تكون تكاملية ولا تكون حدية نابعة من نظرة الشرك التي توحي أبداً بالصراع الباطل .
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ فقتل النفس المحرمة مظهر من مظاهر الصراع الشركي ، وحين يجب تصفية أحد جسديًّا ، كما إذا كان قاتلًا أو مفسداً في الأرض فإنه يجب ذلك .
إن هذه المحرمات هي مما يذكر بها الله ليفتح العقول بها . إذ أنها مرتكزة في فطرة البشر لذلك عبر القرآن عنها بالوصية التي هي خير ظاهرة للإنسان ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
من هدى القرآن — صفحة 448
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٤٨