ثانياً : يكذبون سلفاً وبلا تردد بكل العلامات التي تدل على الحق لأنهم لا يهدفون بلوغ الحقيقة .
ثالثاً : إنهم يكفرون بالآخرة ويقصرون حياتهم على الدنيا .
رابعاً : إنهم لا يميزون بين الله وبين خلقه سبحانه .
بينات من الآيات :
جذور الانحراف
[ 148 ] ويأتي هذا الدرس في بيان الجذور الخبيثة للتشريعات البشرية الباطلة في القضايا الاجتماعية التي بسببها يتبع البشر هواه ، ويعبد ذاته ، ويترك الحق ومسئوليته ، ويتشبث بتصورات باطلة وأوهام بعيدة تستمد شرعيتها من الهوى ، فيقول بالحتميات الباطلة . مثلًا : إن الليل والنهار وحوادث الحياة هي التي تجبره على اتخاذ مواقفه ، أو يقول : إن الله أجبره على ذلك لأن الله هو خالق ما في الوجود ، والقاهر فوق العباد ، فهو الذي اضطره إلى ذلك أو ما أشبه ، أو يتشبث بالخرافة الباطلة التي تقول : إن الله فوض أمور العباد إلى أنفسهم ، فهم يقررون لها ما شاءت عقولهم ، ( وهنا يخلطون بين العقل والهوى خلطاً متعمداً عجيباً ) .
وسواء تشبثوا بهذا النوع من التصور أو ذاك فإن الهدف منه شيء واحد هو إعطاء الشرعية لعبادة أهوائهم ، والتمحور حول ذواتهم ، واعتبار أفكارهم وتشريعاتهم مقدسة ، بل ومدعومة من قبل الله من فوق عرشه سبحانه ، وهذه آخر مرحلة من الضلالة عند البشر .
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ فالله كان قادرا على منعنا من الشرك ، والتشريع الباطل ، فلم يفعل فهو راض بما نفعله ويجيب القرآن الحكيم على ذلك :
أولًا : إن هذا الفريق هو الذي يكذب بالحق لذلك فهم يتشابهون مع كل من يكذب بالحق في التاريخ - علما بأن أحد الطرق لكشف حقيقة جماعة هو الكشف عن التيار العام الذي يقعون فيه ويتسابقون معه - ، فإذن مصدر هذا الزعم وسببه هو أنهم يكذبون بالحقائق . وإذا عرف الداعي النفسي إلى فكرة ما افتضحت طبيعتها وحقيقتها ، مثلًا : إذا عرفت أن زيداً الذي يتحدث عن فكرة إنما يتحدث عنها لأنه ينتمي إلى حزب الكذائي ، عرفت جوانب كثيرة من الفكرة .
من هدى القرآن — صفحة 442
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٤٢