تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ مغفرته تتجلى في عدم أخذ من يأكل الميتة اضطراراً بالرغم من حرمته في الواقع ، ورحمته تتجلى في خلقه سائر الطيبات . ملحقات المحرمات [ 146 ] مبدئياً لا يحرم الله الطيبات على البشر ، بل الخبائث ، وهي استثناء وليست أصلا ، وبالتالي فهي معدودة كما عرفنا ، بيد أن ربنا قد حرم وفقاً لحكمة معينة طائفة من الطيبات لأسباب خارجية مثل تأديب المجتمعات المائعة والظالمة ، مثلًا : حرم الله على اليهود كل ذي ظفر ، وهو الحيوان الذي يستخدم أظفاره سلاحاً لصيده . مثل السباع ، والطيور ذات المخالب ( كالعقاب ) وقيل : إن هذه الكلمة تشمل الإبل والأنعام لأنهما وأمثالهما ليست بمنفرج الأصابع . وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وشمل تحريم ربنا الاستثنائي على بني إسرائيل شحوم البقر والغنم ، إلا تلك الشحوم المتراكمة على ظهورها ، أو الموجودة على مقاعدها ، أو تلك الشحوم المختلطة بعظم وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ . والسؤال : لماذا حرم الله كل تلك الطيبات عليهم ؟ يجيب ربنا : إن بني إسرائيل ظلموا وبغى بعضهم على بعض ، فحرم الله عليهم بعضاً من الطيبات ، ويبقى سؤال ، لماذا يتسبب البغي في الحرمة ؟ والجواب : إن السنن التي نسميها بالأنظمة الطبيعية لا تختلف عن الأحكام التشريعية إلا في شيء واحد هو أن تلك يجريها ربنا على الكون وعلى البشر قهراً ودون أي تغيير وتبديل ، بينما الأحكام الشرعية . يأمر بها الناس ، ويحذرهم من عاقبة تركها ، لذلك فإن هاتين السنتين الطبيعية والتشريعية تلتقيان في الخطوط العامة ، لأنهما تصدران من منبع واحد ، وبما أن النهاية الطبيعية للبغي في المجتمع هو انحسار النعم عنه وتضييق الخناق عن أبنائه ، فإن ذات النهاية يحكم بها الله سبحانه على مجتمع البغي ، وذلك بتحريم طائفة من الطيبات عليه ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ . ذو الرحمة والبأس [ 147 ] إن كل واحد من البشر يتصور الله على شاكلته وحسب مشتهياته ، كما يتخذون