تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
[ 143 ] يفصل ربنا أنواع النعم الكبيرة والصغيرة ليبين أنها جميعاً حلال لوحدة الملاك والفائدة والهدف ، فلماذا يحرم البعض دون الآخر ، هل لأن الله قال ذلك ، أم اتباعاً لخطوات الشيطان ؟ ! . ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنْ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ الذكر والأنثى . وَمِنْ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الأُنْثَيَيْنِ ذكر الشاة والماعز وأنثاهما . أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ من الجنين ، إن هذا التساؤل يزيد الإنسان اهتماماً ويستجلي فطرته حتى يحس بعدم الفرق الحقيقي بين هذه الأنواع من نعم الله ، لذلك قال سبحانه : نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ أي لا تفرقوا بين الحقائق بأوهامكم ، بل بعلم تتراهنون عليه . [ 144 ] وكما في الفرش أي الأنعام الصغيرة مثل الضأن والمعز ، فكذلك في الحمولة مثل الإبل والبقر لا يمكن التفريق بين ذكره وأنثاه إلا بعلم . وَمِنْ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ الذكر والأنثى لكل واحد منها . قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ كلا . . لم يحرم الله أيا منهما ، إذ لا أحد يشهد بصدق هذه التحريمات . أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمْ اللَّهُ بِهَذَا وبالطبع لا يستطيع أحد أن يدعي هذه الشهادة . فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ لأن هؤلاء يحفرون خطًّا منحرفاً للناس ، ويجعلونهم يظلمون أنفسهم ، ويظلمون الناس آلاف المرات ، وكل سيئات الظلم تكون على عاتق ذلك الذي افترى على الله . مثلًا : الذين يفلسفون الطبقية ، ويجعلونها مشروعاً . كم يفترون من الإثم ؟ ! إذ أنهم يتسببون في ألوف بل ملايين الجرائم ، أليس كذلك ؟ ! . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الذين يفترون على الله كذباً ، ولذلك فهم يضلون السبيل القويم ، وهنا لابد من التذكر بفكرة هي : أن السبب الذي يدعو فريقاً من الناس إلى اختراع الشرائع الباطلة هو اتباع الشهوة في ظلم الآخرين ، كما أن السبب الذي يدعو الناس إلى الالتفاف حول هذا الفريق هو الظلم أيضاً ، والظلم الصغير يولد الظلم الكبير إلى أن يضل الطريق رأساً .