تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فهو سبحانه عليم بأحكامها التي منها أن يأكل البشر من ثمراتها دون انتظار ، وأن يعطي الفقراء منها يوم الحصاد ، وألا يسرف في الأكل أو في العطاء ، بل يعتدل في كافة التصرفات في الثمرات . كما أن ربنا الكريم الحكيم هو الذي أنعم على البشر بالأنعام ليتخذ منها الإنسان ما يحمله في مسيره ، وما يجلس عليه في بيته ، وحكم هذه الأنعام هو الانتفاع بها بما رزقه الله منها ، ولكن دون أن تصبح هذه الأنعام وسائل لتحقيق مطامح شيطانية كالاعتداء والبطش . والله سبحانه رزقنا بأزواج الظأن والمعز والبقر والإبل ، والبشر أخذ يحرم هذا ويحلل ذلك ، بينما الجميع رزق الله ، والله لم يوص بهذا ، إنما المفترون هم الذين يضلون الناس بغير علم ، وإنما يضلون الناس بسبب أنهم ظالمون ، فالظلم هو المانع عن هداية الله . بينات من الآيات : الطيبات ما لك وما عليك [ 141 ] ملايين الأنظمة الطبيعية ، والسنن الاجتماعية تفاعلت حتى أنشأ الله بها الجنات حيث اخضرت الأرض وأثمرت بمختلف أنواع الثمر ، فمن دون وجود دوافع للبشر ركزها الله في غريزة الإنسان ، ومن دون صلاحية التربة ، ووجود مخازن المياه ، وضوء الشمس لم يكن البشر يندفع نحو زراعة الأرض ، أو يقدر عليها ، ولكن الله أوجد تلك الدوافع ، وهي تلك الوسائل ، فهو إذن دون غيره فرش الأرض بسجادة خضراء من البساتين اليانعة . * وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ فبعض الجنان مرتفعة عن الأرض كجنان النخيل ، وبعضها مفروضة عليها كجنان الزرع . وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ بعض الثمار تتشابه مع بعضها ، في اللون والطعم والصورة ، وبعضها لا تتشابه ، والتشابه قد يكون من جهة ، وعدم التشابه من جهة أخرى ، فكل الثمار ذات نكهة لذيذة في الطعم ، ومتعة في المنظر والفائدة ، ولكنها تتميز عن بعضها في نوع النكهة والمنظر والفائدة . إن روائع الإبداع تتجلى في التشابه ، وعدم التشابه ، فلو كانت الثمار من نوع واحد ، أو كانت أنواعاً متفاضلة لما تجلت عظمة الخلقة كما تتجلى الآن ، وقد جاءت الثمار أنواعاً مختلفة ، ولكنها جميعاً ذات مستوى عال من ناحية الطعم والفائدة كل بصورة مختلفة . وبما أن الله سبحانه ، هو الذي أنعم علينا بالثمار ، فإنه يفصل لنا كيفية الانتفاع بها ، وبين الله هنا ثلاث من أحكامها :