تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الأول : حين يقول : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ . فإذا نضجت الثمرة ، يكون أوان الاستفادة منها ، وعلى البشر ألا يحرم نفسه من طيباتها بأوهام باطلة ، بل بالعكس عليه أن ينتفع من الثمرات والانتفاع البسيط - كالأكل حين تثمر الشجرة - حق من حقوق كل شخص ، أما الانتفاع الدائم كما إذا أراد تخزين الثمار وبيعها ، أو الاستفادة منها مستقبلًا ، فإن حق الآخرين يتعلق بها . الثاني : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ففي ذلك اليوم ينتظر الفقراء حقوقهم من الزكاة أو الصدقة أو غيرهما . كحق الحصاد ، بالرغم من أن حقوقهم تتعلق بها منذ نضوج الثمر ، وربما تدل الآيات على أن الأكل يجوز قبل إخراج الزكاة . إذ أن الزكاة تتعلق بما يخزنه البشر لا بما ينتفع منه - والله العالم - . الثالث : بيد أن الانتفاع بالطيبات يجب أن يكون في حدود الحاجة دون الإسراف ، وهذا هو الحكم الثالث الذي يبينه القرآن الحكيم هنا : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ولأنه لا يحب المسرفين فسوف لا ينصرهم ولا يزيدهم من نعمه . الأنعام وفوائدها [ 142 ] كما في الثمرات التي تنبت من الأرض ، فكذلك في الدواب التي ينتفع بها البشر طعاماً وحملًا وغير ذلك ، والله هو الذي أنعم على الإنسان بالقدرة على تسخير الدواب والانتفاع بها ، وجعل الأنعام قسمين : قسم منها الأنعام الكبيرة التي تحمل الأثقال من بلد إلى بلد كالإبل ، وقسم منها الأنعام الصغيرة كالشاة التي يستفاد عادة منها في الطعام . وَمِنْ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً الكبار والصغار . كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ فلا تحرموا على أنفسكم الحيوانات كما كانت تفعله بعض المذاهب القديمة ، ولكن من جانب آخر لا تسرفوا في الأكل ، ولا تظلموا الأنعام باعتبارها مسخرات بأيديكم ، فتقتلونها صبراً ، أو تمنعون عنها الماء والكلأ كسلًا وما أشبه ، كما لا تتخذوا هذه النعم وسيلة للبطش والاعتداء على بعضكم البعض . وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وبالرغم من أن للشيطان خطوات متنوعة تقود البشر إلى النار ، وكلها مشمولة للآية وممنوعة ، إلا أن دلالة السياق تدعونا إلى افتراض أن أخطر هذه الخطوات هي الامتناع عن الاستفادة من بعض الأنعام افتراء على الله .