إن البشر يبحث عادة عن الحق ولكنه يضل عنه ، ولأن الناس يختلفون في الحق ، ولا يمكن أن يجعل كلام بعضهم مقياساً وميزاناً لمعرفة وتمييز الحق عن الباطل ، إذن فلنعد إلى الله رب الناس ، ومن إليه منتهى طريق الحق ليهدينا إلى الحق .
بينات من الآيات :
أنزل عليكم الكتاب مفصلًا
[ 114 ] العالم يموج بالنظريات ذات الاتجاهات المتناقضة ، والحياة تتزاحم فيها السبل المختلفة ، والإنسان يولد مرة واحدة ويختار سبيله ، والنظريات التي يعتنقها يتحمل شخصيًّا مسئوليتها ، والناس لا يمكن أن يكونوا حكماً على بعضهم لأنهم يختلفون مع بعضهم اختلافاً واسعاً ، إنما علينا أن نتوسل إلى قوة أعلى هي قوة الله لتكون مصدر إلهامنا بالنظرة الصحيحة ، ومصدر هدايتنا إلى السبيل الأقوم .
أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً والله تعالى لم يبخل بالهداية على عباده ، بل لم يكتف بالهداية المجملة ، وإنما فصل الهداية تفصيلًا .
وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا فيه علم كل شيء بحدوده المتغيرة ، وحسب مراحله الزمانية ، فالقرآن لا يكتفي ببيان قبح الظلم وإنما أيضاً يفصل الحديث في أنواع الظلم وتفاصيل العدالة . والكتاب هذا لا ريب فيه ، فبإمكان البشر أن يؤمن به ببساطة ، ودون تعقيد بشرط أن لا يكون معقداً ومعانداً .
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ الذين يجادلون في الحق بغير هدف سوى الجدل ، لأنه لو لم يكن البشر ممترياً يستهدف بالمراء والجدل ، فإنه سوف لا يشك في الكتاب .
الصدق والعدل وسيلة وهدف الرسالات
[ 115 ] تتميز كلمات الله ، وخلاصة وحيه إلى البشرية بأنها تامة ، والتمام بمعنى وفائها بكل الحاجات البشرية ، وأنها صادقة تطابق الحق ، والحق هو ما في الكون من أنظمة وسنن ، وبما أن ربنا هو جاعل هذه الأنظمة ومجريها ، فإنه سبحانه هدى البشر إليها عبر كلماته بصدق .
إن كلمات ربنا سبحانه عدالة ، حيث أنها تعطي لكل فرد حقه ، ولكل طائفة وقوم وجيل حقه ، ذلك لان الله فوق الميول والشهوات ، وقادر وحكيم وعليم ، لذلك لا يوجد لديه سبحانه
من هدى القرآن — صفحة 409
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٠٩