أي سبب للظلم ، من عجز وما أشبه .
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ المحتوية على رسالاته صِدْقاً أي حقًّا وَعَدْلًا الصدق هو وسيلة الرسالة والعدل هو هدفها .
لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فبسمعه يحيط علماً بكل صغيرة وكبيرة من حوادث الحياة ، وبعلمه الواسع يحيط بأصل الحياة وأولها وآخرها و . . ، فعلمه جديد قديم . محيط بالجزئيات والكليات ، فهو إذن تام الكلمات صدقاً وعدلًا .
عندما لا تتبع رسالتك
[ 116 ] الرسالة الإلهية التامة قائمة على أساس الصدق والعدل ، الصدق في القول والعمل ، والعدل كهدف لهذا الصدق ، أما الثقافات الجاهلية ، فإنها قائمة على أساس الظن والتخرص ، فما هو الظن ؟ .
الظن : هو التصور النابع من الأهواء الذاتية والشهوات والضغوط ، أو هو ما تصنعه أنت في ذهنك . لا لكي تطبقه على الواقع الخارجي ، بل ليكون بديلًا عنه ، مثلًا : تصورات الشعراء عن الحياة ظنون . لأنها لا تهدف كشف الحياة كما هي ، بل تهدف تصويرها حسب مذاق الشاعر ، ولذلك قيل : [ الشعر أعذبه أكذبه ] ، كذلك حين تتصور أن نظام الطاغوت يجب أن يبقى لا لشيء إلا لأنه يحقق مصالحك الذاتية ، وقد تأتي بأدلة متشابهة لإثبات ذلك ، ولكنها جميعاً تأتي لإثباتِ قصورٍ مصدرُهُ حبّ الذات لا كشف الحقيقة .
والظن يختلف عن العلم في أنه قائم بذاته ، بينما العلم قائم بالحقيقة ، مثلا : علمك ببزوغ القمر قائم على أساس وجوده ، فإذا أفل زال علمك ، أما إذا تصورت القمر على جدار بيتك ، فإن هذا التصور قائم بذاته ، ومثله كلوحة جميلة تصور القمر . سواء كان هناك قمر أم لا .
والبشر قد يتبع الخرص والاحتمال ، وذلك حين لا يرى ضرورة لكشف الحقيقة ، فيفترض افتراضات حولها ، مثلما كان الناس يقولون عن السماء والنجوم أشياء لا برهان لهم بها سوى الاحتمال .
وأكثر البشر يتراوحون بين الظن والخرص ، لأنهم لا يملكون الهدى الرسالي ، ذلك لأن الهدى كمال لا يبلغه إلا من جاهد نفسه وزكاها وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ .
من هدى القرآن — صفحة 410
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤١٠