سبب الهداية ، بل سبب كل خير ، أما الهداية فهي من الله سبحانه ، وبالأسلوب الذي ذكره ربنا سبحانه بالنسبة إلى إبراهيم ( عليه السلام ) والصفة الثانية هي الصلاح ، وهي عاقبة الهداية ، وأثرها في حياة البشر ، حيث تجعل منه إنساناً متكاملًا ، أما الصفة الأخيرة ، فهي نتيجة الهداية في الواقع الاجتماعي . حيث يصبح البشر أفضل العالمين .
[ 87 ] لم تكن هذه الأسماء التي ذكرت سوى رموز ، ولن تكون هي الوحيدة في هذا الطريق بالرغم من أنها كانت أبرزها ، لذلك يذكرنا القرآن ببقية الذين ساروا على ذات النهج وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
قانون الهداية
[ 88 ] ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ولكن الهدى لن يجتمع مع الشرك ، إذ أن الشرك بالله يعني سلب الألوهية من الله ، ونسبة الضعف والعجز إليه سبحانه ، وتحديد قدرته ومشيئته ، وكل هذه الصفات بعيدة عن صفات الله ، وبالتالي من يؤمن بها لابد أن يكفر بالله ، لأنه ليس بإله من هو خاضع لخلقه ، ومن هو غير قادر على أن يقهر صنماً حجريًّا منحوتاً ، أو صنماً بشريًّا يتمثل في المجتمع الفاسد ، أو في طاغوت جبار .
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ من خير وإحسان وصلاح لأن الصلاة مثلًا : تعني الإيمان بالله ، والإيمان بالله يعني بدوره الكفر بالطاغوت ، إذ أنه لا إله ذلك الذي لا يستطيع قهر الطاغوت ، ولذلك إذا خضع المصلي للطاغوت لم يكن لصلاته أي معنى ، فلذلك فهي تحبط حبطاً .
من هدى القرآن — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨٣