تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بينات من الآيات : انتصار إبراهيم ( عليه السلام ) [ 84 ] ماذا كان عاقبة الصراع بين إبراهيم ( عليه السلام ) وقومه الذين أبطل حجتهم . إن العاقبة كانت انتصاراً ساحقاً لإبراهيم ( عليه السلام ) حيث أن الله أمده بأبناء وذرية وأنصار وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا حيث كون إسحاق ويعقوب ( عليهما السلام ) - بني إسرائيل - تلك الأمة المؤمنة الصبورة وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ فلم يكن اهتداء إبراهيم ( عليه السلام ) بدعاً جديداً ، بل كان سنة قائمة منذ مدة طويلة وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ هذه الأسماء التي تحولت في تاريخ البشرية إلى رموز لكل قيم الخير ، إن نقطة البداية عندهم كانت الهداية إلى الله ، والهداية بدورها جاءت نتيجة إحسانهم ، وفعلهم الخير وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ونحن بدورنا لو فعلنا الخير لهدانا الله ، ولأصبحنا بإذنه رموزاً لقيم الخير في التاريخ . خط إبراهيم ( عليه السلام ) [ 85 ] وهناك رموز أخرى اتبعت ذات الطريقة القويمة والمنهج السليم ، وكانت النتيجة أنهم أصبحوا صالحين . أفكارهم سليمة ، وأخلاقهم قويمة ، وأعمالهم خيرة ، وأهدافهم نبيلة ، وبالتالي كلما يراه الضمير السليم للإنسان أنه صلاح يتمثل فيهم وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنْ الصَّالِحِينَ . [ 86 ] وآخرين اتبعوهم على الهدى - وفضلهم الله على الناس لهذا السبب - وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ بعلمهم وجهادهم . إن هذه الأسماء اللامعة في سماء الإنسانية معروفة لمن يتلو آيات القرآن ، حيث ذكرها الله أكثر من مرة ، وفصل كثيراً من قصص حياتهم ، وعبر تاريخهم ، وإنما فعل ذلك ليصبحوا قدوات للبشر ، وليقول لهم : أيها الناس أن هؤلاء كانوا بشراً مثلكم ولكنهم أحسنوا فهداهم الله ، وأصبحوا ثناء على كل لسان ، ومثلًا لكل فضيلة أفلا تقتدون بهم وتتبعون منهجهم ؟ ! . ويلاحظ المتدبر في نهايات هذه الآيات الثلاث إن الله سبحانه ذكر صفات ثلاث لهؤلاء الصفوة ( الإحسان ، والإصلاح ، والتفضيل ) ويبدو أنها صفات متدرجة ، فالإحسان هو العطاء ، والخروج عن سجن الذات ، وقوقعة الأنانية إلى رحاب الحق ، وخدمة الآخرين ، إنه