قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ إنه من الله بدليل أنه نور يستجلي العقل ، ويوقظ الضمير ، وينبه الفطرة البشرية ، ولأنه نور فهو كاشف للحقائق سواء تلك التي تمت إلى الدنيا أو الآخرة . والكتاب أيضاً هدى للناس يهدي به الله إلى سواء السبيل في الآخرة . والهدى أخص من النور ، لأنه يهدي صاحبه حتى ولو لم يؤت نوراً شاملًا .
إن الأنبياء ( عليهم السلام ) والصديقين والعلماء يؤيدون بنور العقل فيكشفون بأنفسهم الحقائق . أما الناس فإنهم قد لا يؤتون النور ولكن يهديهم الله إلى الصراط المستقيم عن طريق توضيح السبل لهم كالأعمى الذي يأخذ بيده البصير ويقوده في مسيرته .
تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً لأنكم خشيتم منه على مصالحكم والآن تنكرون البقية رأساً ، أوليس في هذا التناقض دليلًا على بطلان كلامكم .
وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فجاءت الأفكار بعيدة عن الجو الثقافي الذي كان سائداً عليكم ، مما يدل على أنها كانت أفكاراً غيبية .
وأخيرا : إن جدل هؤلاء في رسالة النبي نابع من مرض قلبي دفين ، لا ينفع معه إقامة الحجج ، لذلك يجب أن يتركوا لشأنهم حتى يأتيهم جزاء أفعالهم .
قُلْ اللَّهُ الله هو الحاكم بيني وبينكم ، والله هو الشاهد والشهيد عليكم ، والله هو الذي لو آمنا به حقًّا لآمنا بالرسالات ، ولأصلحنا عقد أنفسنا .
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ أي يلعبون فيما يخوضون فيه ، ويناقشون فيه من أفكار خاطئة وأهواء . إنهم لا يتبعون العلم ، بل يتلاعبون بالألفاظ والأهواء .
خصائص رسالتنا وأهدافها
[ 92 ] الإيمان بالرسالات عموماً ، ركن من أركان الإيمان بالله ، إلا أن ذلك لا يكفي . إذ يجب أن نؤمن بالرسالة التي تخص حياتنا بالذات ، والرسالة الإسلامية هي تلك الرسالة التي لابد أن نؤمن بها لعدة أسباب .
أولًا : لأنها مباركة تحفز البشرية نحو التقدم والرقي ، والنمو والخير ، وهذا هو تطلع البشر الأسمى .
ثانياً : لأنها تتفق في أصولها مع سائر رسالات السماء ، مما يدل على وحدة المشكاة التي انبعثت منها .
من هدى القرآن — صفحة 386
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨٦