تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
يبادرون إلى الإيمان ، فإن المستكبرين يتخذون ذلك ذريعة لعدم الإيمان بالله ، وعلى الرسول أن يخفض جناح الرحمة للمؤمنين ، ويعدهم بالمغفرة . هذه هي الآيات التي يفصلها الله سبحانه لكي يتميز طريق المؤمنين عن طريق الكافرين . بينات من الآيات : أصحاب الرسالة [ 51 ] إن هناك شريحة خاصة في المجتمع هي التي تستجيب لرسالة السماء ، وهم الذين يخافون من العاقبة ، فعلى الرسول أن يفتش عنهم وينذرهم من عاقبة الضلالة دون النظر إلى طبقتهم ، أو لونهم أو مستوى ثقافتهم . وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ هؤلاء الأولياء الذين يتخذهم البشر في الدنيا قادة ، ويحتمون بضلالهم لا ينفعونه في الآخرة شيئاً ، كما أنه في الآخرة ليس هناك من يستطيع أن يفرض على الله سبحانه إرادته ، فلا شفيع من دون إذنه ، وما دام الله حكماً مطلقاً ، فيجب أن يخشاه البشر من بعد أن ينذر ، والهدف من الخوف ليس الجمود والانسحاب بل الهدف هو التقوى . لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وهو العمل الإيجابي في سبيل الخلاص من العاقبة السوء في الآخرة . [ 52 ] والمؤمنون يشكلون حزباً واحداً مقياسه العمل الصالح ، من دون أثر للفوارق المادية فيه ، وعلى الرسول أن يكوّن علاقات مبدئية مع أفراد هذا الحزب ، وألا يطرد واحداً منهم بأي اسم كان . وَلا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ فما داموا متوجهين إلى ربهم فإن الأخطاء الصغيرة التي يرتكبونها بسبب عدم وضوح الرؤية عندهم ، أو عدم علمهم بالأحكام الشرعية فإنها سوف . . تغتفر . مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ إن هذه الأخطاء البسيطة لا تسجل في حسابك أنت ، وليس لأحد أن يحاسبك عليها بمجرد أنك تقربهم إليك . فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ إن طرد هؤلاء يعتبر ظلماً لهم ، ولا يبرر هذا الطرد أن بعض المؤمنين القدماء أو بعض المتكبرين ينتقدونك أو حتى يبتعدون عن الدين بهذا السبب .