انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ إن الله يبين الآيات بصورة تفصيلية وواضحة ومع ذلك :
ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ أي انهم بعد تصريف الآيات وبيانها تراهم يعرضون عنها كأنها لا تهمهم .
بينما لو فكروا قليلًا لأدركوا أن الإله الذي يتضرعون إليه عندما تضرب سفينتهم الأمواج العاتية التي تحمل في طياتها الموت ، أو عندما يلفهم التيه في الصحراء ويستبد بهم خوف الموت ، إن هذا الإله هو الذي وفر لهم هذه الحياة الآمنة ، وإنه لو شاء لسلب الأمان من حياتهم ، بل إن كل لحظة تمر بهم هي لحظة رعب ، ولولا أمان الله القادر لسلب منهم رحمته ، وآنئذ يكون أبسط شيء في الحياة سبباً في هلاكهم فلماذا لا يتضرعون إلى ربهم في هذه الأوقات التي يزعمون إنها عادية ؟ ! .
[ 47 ] أو تكون للإنسان أوقات عادية ، وأخرى استثنائية ، أو لا يحتمل البشر في كل لحظة - أن يأتيه الموت - أو ينزل عليه عذاب المرض أو المسكنة ؟ ! ولمَ لا ؟ أو ليست الحياة مليئة بهذه المفاجآت ، كم لحظة حملت معها رعباً ودماراً . ونحن لم نكن نحسب لها حساباً ، أو كنا نعرفها ولكن دون أن نستطيع مقاومتها ، فلماذا الغرور إذن ؟ .
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً بغتة أي : مفاجأة ، مما يدل على أن علم الإنسان بالحياة علمٌ محدودٌ ، أما جَهْرَةً فتدل على العلن ، مما يدل على إن قدرة الإنسان محدودة حتى ولو كان بالغاً وشاملًا .
هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ إذا كان عذاب الله لا مرد له ، بقدرتنا المحدودة ، إذن كيف نحصل على الأمان ؟ .
يجيب القرآن على هذا السؤال ويقول : إن الله حكيم لا يعذب عباده بلا سبب . . إنما يعذب الظالمين . فإذا أحببت تجنب عذاب الله ، فبإمكانك أن تعدل وتستقيم ، ولا تظلم نفسك ولا الآخرين ، حتى تحصل على الأمان .
مهمات الرسل وواجب الناس
[ 48 ] ثم إن الله لا يعذب الظالم مباشرة ودون أن ينذره مسبقاً برسالة ورسول ، بيد أن البشر قد يخطأ في فهم دور الرسول ، فيزعم أن الرسول إنما يأتي ليكون مسؤولًا بدلًا عنهم ، أو ليجبرهم على الهدى ، أو حتى ليؤمن لهم عمليًّا كل وسائل السعادة ، بيد أن الله سبحانه يفند هذا الزعم قائلًا : وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ والهدف من بعثهم هو توفير وسيلة الأمان في النفوس وفي الواقع .
من هدى القرآن — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥٢