فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ لا خوف لهم من المستقبل . مما يدل على وجود حالة السلام في أنفس الذين يملكون الإيمان والعمل الصالح ، ولا هم يحزنون من الماضي مما يدل على وجود السلام في الواقع الخارجي ، حيث لا يصيبهم ما يحزنون بسببه .
[ 49 ] تعرضنا للبشارة ، أما الإنذار فيتلخص في عاقبة الذين يكذبون بآيات الله ، ولا يهتدون إلى الحقائق بالرغم من وجود دلائل واضحة تدل عليها ، وهؤلاء مصيرهم العذاب .
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمْ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ولم يقل القرآن بما كانوا يكذبون ربما لأن التكذيب قد لا يكون وحده سبباً للعذاب ، بل الفسق الذي ينتهي إليه التكذيب هو السبب المباشر للعذاب ، والفسق هو تجاوز أحكام الله .
حكمة الرسالات
[ 50 ] الهدف من بعث الرسل ليس سلب المسؤولية عن الناس ، وإلقائها على عاتق الرسل ، كما كان يزعم البعض ، وقد تطرف فريق من الناس فزعموا أن أنبياء الله مكلفون بتوفير السعادة لهم والرفاه ، وأنه لو لم يكن النبي مالكاً للذهب والفضة فسوف لا تكتمل نبوته ، بينما القرآن بين أن الهدف من بعث الرسل هو توفير الرؤية للإنسان ، وعن طريق الرؤية الواضحة يكون البشر قادراً على معرفة الطريق السليم ، وحين يسير فيه يصل إلى الفلاح : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ إن خزائن الله موجودة في الأرض وفي الإنسان نفسه .
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ إلا بقدر ما يعلمني الله بحكمته ، بل العلم يحصل لكم بالتعلم وتزكية النفس .
وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ حتى أقوم بالخارق للعادة إلا في حدود تبليغ الرسالة ، فأنا بدوري محتاج إلى الطعام والشراب وسوف أموت .
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ فما عندي هو من عند الله ، وذلك عن طريق الوحي ، فلو كنتم أنتم أيضاً تستفيدون من ذلك الوحي . إذن لأصبحتم سعداء . ولأني أتبع ما يوحى إليَّ فإني أسير في الحياة بصيراً ، فأعرف سنن الحياة وأتبعها ، فأسعد في الحياة .
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ ولأولئك لا يستوي الأعمى والبصير ، فإن نعمة البصر هي أفضل نعمة ، ومن أراد البصر فليتفكر ، فإن الفكر مرآة صافية .
من هدى القرآن — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥٣