تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

حينما تكون القلوب في أكنة

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً « 1 » أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً « 2 » وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 25 ) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ « 3 » عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ( 26 ) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 28 ) . هدى من الآيات : في سياق الآيات التي توضح عوامل الكفر النفسية ، يأتي هذا الدرس ليبين : أن مجرد الاستماع إلى الحق لا يكفي للإيمان به ، إذ أن المهم هو قلب الإنسان الذي لو لم يَزْكُ من عوامل الانحراف فإن أذنه تثقل ، وعينه لا تبصر ، ولسانه لا يلهج إلا بالجدل والبهتان - فمثلًا - لا يفرق صاحب القلب المريض بين الرسالة الجديدة ، وبين الأساطير القديمة ، وهؤلاء لا يبتعدون عن الحق فقط ، بل وينهون الناس عنه وهم لا يعرفون قيمة الحق ، وأنه يساوي أنفسهم . وفي يوم القيامة يدين هؤلاء أنفسهم على فعلتهم السابقة والتي تمثلت في الكفر بالحق بالرغم من وضوحه أمامهم ، ولو ردوا إلى الدنيا لعادوا إلى كفرهم ، والسبب هو أن الكفر ليس نتيجة غموض في الحق ، أو عدم صحة آياته ، بل هو نابع من مرض في قلوبهم وما دام المرض موجوداً فإن التوبة الظاهرية لا تكفي .
هامش
( 1 ) أكنّةً : الأكنة جمع كنان ، وهو ما وقى شيئاً وستره ، واستكن الرجل من الحر ، واكتن استتر . ( 2 ) وقراً : الوقر الثقل في الأذن ، والوقر بكسر الواو الحمل . ( 3 ) ينأون : النأي البعد ، ومنه أخذ النوى وهو الحاجز حول البيت لئلا يدخله الماء .
من هدى القرآن — صفحة 333 | السيد محمد تقي المدرسي