تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وعندما تبلى السرائر في يوم القيامة وتتعرى الحقائق . آنئذ تكتشف أن الباطل يضيع عنك ، فلا تجد له أمراً - وكذلك كان في الدنيا - إلا أن أهل الباطل يخلقون الباطل بأساطيرهم وبخيالاتهم ، فيزعمون : انه موجود فعلًا ، كما لو أنك ترى سراباً في الصحراء تحسبه ماء ، وإنما هو سراب ، لا وجود له إلا في بؤبؤة عينيك . وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ فيلتفت المبطل يمنة ويسرة فلا يجد لهم أثراً . . [ 23 ] آنئذ يتراجع عن شركائه ، ويحلف بالله : انه لم يتخذهم بديلًا عن الله وعن الحق ! . ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ هكذا خدعوا وضلوا وأضلوا . هذه كانت نتيجة ضلالتهم وفتنتهم وخداعهم . إنهم يتبرءون من الشركاء . إذن لماذا لا يتبرؤن عنها اليوم . وقبل فوات الوقت ؟ ! . [ 24 ] وكانت عاقبة هؤلاء أنهم كفروا بالباطل الذي كانوا يؤمنون به ، وحلفوا الأيمان المغلظة أنهم لم يكونوا - حتى في السابق - يؤمنون به ، أما الباطل فقد ضل عنهم ، ولم يبق له أثر انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِم بالأمس كانوا متحمسين للباطل ، والآن ينكرونه ، ويكذبون على أنفسهم بهذه الأفكار وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ دعنا إذن لا نخلق أصناماً نؤمن بها ، ولا نفتري على الله أفكاراً باطلة ندان بها .
من هدى القرآن — صفحة 332 | السيد محمد تقي المدرسي