وذلك برحمته التي كتبها على نفسه ، أو يشك أحد أنه سوف يترك الإنسان حرًّا في تدمير نفسه ، والعالم من حوله دون جزاء عادل له ؟ .
كلا : الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لأنهم يتصورون أن الحياة بلا بداية ولا نهاية ، ولا مالك ولا شيء . . إنهم يخسرون أنفسهم ، ويفقدون ما من الله عليهم به من فرصة السعادة الأبدية ، إلى الشقاء الأبدي الخالد .
السكون والحركة في الكون
[ 13 ] غداً حين تشرق الشمس ، وينتشر الضوء والحرارة . أذهب أنا وأولادي وسائر أبناء القرية جميعا للحصاد . . إذ أننا قبل أشهر كنا قد ملأنا الحقل بذوراً ، والآن أصبحت حقلًا زاهراً وفي العام القادم سنزوج الأولاد ، ونسافر إلى الحج ، هذه الأفكار التي تراود ذهن فلاح بسيط لدليل على أن هناك ثقة بالحياة يسكن إليها البشر - بل كلما في الحياة - تلك ثقة نابعة من أن سنن الله لا تتغير رغم تطور آياته ، فالشمس تطلع لتغرب ، والليل يلاحق النهار ، والضوء يهزم الظلام ، ثم ينهزم أمام جيوشه ، ولكن كل ذلك يجري وفق نظام يطمئن إليه الإنسان وسائر الأحياء لا فرق . من يملك النظام ؟ من ينفذه ؟ من يشرف عليه ألا تخرقه الأهواء النزقة ؟ إنه الله الذي يهيمن على السماوات والأرض ، وهو يسمع ويعلم فلا يهرب من سوط عدالته وسلطان تدبيره شيء سبحانه : * وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ والمقابلة المبدعة بين الليل والنهار من جهة ، وبين السكون من جهة ثانية مقابلة توضح بعدي السكون والحركة في الحياة الواحدة التي يهيمن عليها الرب .
دوافع الإيمان
[ 14 ] قلنا - ونكرر - إنك حين تعرف حقيقة أن لله ملك السماوات والأرض ، تعطيك هذه المعرفة آفاقاً جديدة من العلم ، وهذا واحد منها : إنك تجلس لتفكر . إذا كان الله هو مالك السماوات والأرض . فلماذا لا نتخذه صديقنا وصاحبنا ، وقائدنا وولينا ، نحبه ويحبنا . أوليس هو الذي يملك - فيما يملك - رزقنا . وهو بذلك لا يطالبنا بثمن ، فنحن لا نطعمه . بل هو الذي يطعمنا ؟ ! .
هناك توجه السؤال التالي إلى نفسك : قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ ويأتيك الجواب وبكل بساطة : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ تقول نفسك ، وتقول لك كل حقائق الحياة : كلا . إن من الأفضل
من هدى القرآن — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٥