الشرك - وهو أعظم درجة - سيجعلك تواجه نهاية مأساوية في يوم غاية كل إنسان فيه هو الخلاص من عذابه فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [ آل عمران : 185 ] .
وتأتي هذه المجموعة التوحيدية من الآيات في سياق دروس إيمانية متتالية . هدفها التعريف الأعمق بآيات الله في الحياة .
بينات من الآيات :
عالم الخلق دليل رحمة الله
[ 12 ] إن للحياة التي نعيشها لحظة بلحظة ، ودفعة بدفعة ، وموجة بعد موجة ، هذا المهرجان العظيم من النور ، والدفء ، والانطلاق من العظمة والروعة والجلال ، لهذه الحياة تنظيم بديع لطيف متين إذا نظرت إليها ككل راعتك آيات التنسيق بين أجزائها ، وإذا أمعنت النظر في أصغر أجزائها أعجبتك متانة الصنع ، ومدى ما فيها من دقة التنظيم ، وعظمة الحركة ، كل ذلك يزيدك معرفة : بأن للسماوات والأرض ربًّا يملك ناصيتها ، ويدبر شؤونها ويسيرها ، ولو كانت حرة طليقة من دون مسير ، إذن لتحركت وسارت كل جزيئة منها في اتجاه ، ولانهارت وتفتتت وتلاشت ، فمن يملك ناصية الحياة غير ربها ، الله الذي خلقها ! ! .
قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ إنها ليست الحقيقة التي نحتاج فيها إلى إثبات ، بل نحتاج إلى معايشتها وملامسة أبعادها لنصبح كلما استطعنا أقرب إليها لأنها الحقيقة الأم التي تتفجر الحقائق من خلالها تفجيراً ، ومن خلال معرفة حقيقة المالكية الإلهية نعرف أن الله قد كتب على نفسه الرحمة لأنه لو لم يكتب على نفسه الرحمة ( ونعترف بعدم دقة التعبير ) إذن فمن الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا .
علماً بأن الله يجبر الكون على المسير وفق الأنظمة ، فمن يجبره سبحانه . إنه هو الذي : كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ولكن لرحمة الله حدود ، وحدود رحمة الله هي حكمته . . فكما أنه رحيم حين يضع السنن العادلة ، إلا أنه شديد على من يخالفها ، فهو حين يحفظك - مثلًا - من أن تسقط عليك حجارة ضخمة من السماء تدمر بيتك على من فيه ، فإنه بعدئذ فرض عليك أن تلتزم بواجب العدالة ، فلا تهدم بيوت الخلق بأسلحة مدمّرة ، فلو فعلت فإن جزاءك سيأتيك عاجلًا في الدنيا ، أو آجلًا في الآخرة . هنالك لا تحاسب وحدك ، بل سوف تحاكم أمام الناس جميعاً ، وسوف يؤتى بمن ظلمته لكي يستوفي كل جزائه العادل : لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ أويشك أحد : أن الله هو الذي أمسك كل شيء في حدود معينة عادلة حكيمة ،
من هدى القرآن — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٤