بالسحر ؟ هل بمعجزة أقوى وأكبر ؟ ! إنه آنئذ سيزعم أنها سحر أكبر ؟ ! .
إن إقناع هذا الشخص أصعب من إقناع من يخلط بين المتناقضات في تفكيره كالبدائي الذي يزعم : أن من الممكن أن يوجد شخص في مكانين في زمان واحد ، ذلك لان هذا يعاني من نقص في تفكيره . يمكن إزالته بالتعليم أما ذاك فهو مصمم على ألا يقتنع بالحق لأنه لا يرى أهمية لذلك أصلًا .
[ 8 ] إن هذه الطائفة تطالب أبدا بمعاجز جديدة . تهرباً من الاقتناع بالحق ، وليس هدفهم من هذه المطالب بريئا .
وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ من السماء نراه بأعيننا حتى نصدق به ، ولكن إذا جاء هل يصدقون به أم يعودون ويقولون : إنه سِحْرٌ مُبِينٌ ؟ ! .
إن لله سنناً وأنظمة في الكون يجري عليها أمور الكون ، ولا يخرق هذه السنن بطلب كل أحد .
ومن تلك السنن : أنه قدر ألا ينزل الملائكة إلا في يوم المعاد . حيث يظهر الجزاء فوراً وبصورة واضحة . في ذلك اليوم تظهر الملائكة لكي يجازوا الناس بأعمالهم ، وتظهر حقائق الكون للجميع . لذلك قال ربنا : وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنظَرُونَ في ذلك اليوم تنتهي فرصة الاختبار للإنسان ، ويأتي يوم الجزاء العاجل الذي لا يمهل صاحبه ، أما الآن فنحن في يوم المهلة .
[ 9 ] ثم ما الفرق بين أن ينزل الله ملكاً أو ينزل رجلًا ، فما دام الفرد كافراً وجاحداً . لا فرق بين أن يأتيه رجل رسول ، أو يأتيه ملك رسولٌ . انه سوف يكفر بهما جميعاً .
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ إن الهدف من بعث الرسل ليس إكراه الناس على الالتزام بطريق الحق ، بل إتمام الحجة عليهم وذلك بتوفير فرصة الهداية لهم كي لا يقولوا يوم القيامة : لم نكن نعلم .
ولذلك لو بعث الله ملكاً إذا لجعله الله يشبه الناس حتى في ملابسه حتى يستطيع أن يتفاهم معهم ، ويهديهم .
[ 10 ] إن مشكلة الكافر هي استخفافه بالحق واستهزاؤه به . والسبب هو : أن الكافر - كما قلنا سابقاً - لا يعرف مدى أهمية الحق في حياته وإن علينا أن نبين له تلك الأهمية من خلال تجارب التاريخ .
من هدى القرآن — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢١