تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ولكي يطهر البشر قلبه من هذا الدافع فعلينا أن نذكره ( كما عليه هو أن يتذكر ) بمصير المستهزئين بالحق ، المعرضين عن آياته كيف أنهم دمروا شر تدمير . وتبين آيات هذا الدرس انه ما دام الاستهزاء موجوداً ، أي ما دام البشر غير مهتم بالحق . فإنه لا ينتفع بأية آية ، بل يحاول أن يتشبث ببعض الحجج الواهية حتى يرد الحق وآياته ، ومتى ما فشلت حجة من حججه ، فإنه يسارع إلى حجة واهية أخرى . فلو جاءته الآيات على شكل كتاب منزل من السماء ، فإنه يقول : أنها سحر ، ثم يطالب ربه بأن ينزل عليه الملائكة ، ولكن هل هذا ينفعه ؟ كلا ، لأن الملك عندما يأتيه مثلًا فإنما يأتيه بصورة إنسان أو شبهه ، ولكن ما دام يكفر بالرسل . فكيف لا يكفر بالملائكة ؟ ! . إن الحل الوحيد للمعرض عن آيات الحق ، أو المستهزئ بها هو أن يتذكر مصير المكذبين بها والمعرضين عنها ، وذلك بالسير في الأرض ، لأن الحق ينتصر من المكذبين والمعرضين . بينات من الآيات : الاستعداد النفسي [ 4 ] لكي نعرف الحق نحتاج إلى الانفتاح عليه والبحث الجدي عن آياته ، وإنك تحتاج إلى البحث السليم عن طريقك وأنت تسير في الصحراء أو في الجبال حتى تكشفه من خلال المعالم الموجودة على الرمال ، أو بين الصخور . فإذا أراد الإنسان أن يعرف طريقه في الحياة من أين جاء ، وإلى أين يسير ، وكيف ومتى ، وأين ينتهي به المطاف ، وكيف يسعد ، وكيف يمارس أعماله بشكل لا تتعارض ومصالحه الحقيقية وهكذا ؟ أفلا يحتاج إلى البحث ، وهل يمكن أن يكشف أحدنا طريقه في الحياة بلا تعب ؟ ! كلا . . ومن حسن حظنا نحن البشر أن الله عز وجل منَّ علينا بتوضيح طرق الحياة ، وهدانا إلى أوضح الطرق ، والمطلوب منا أن نفتح أعيننا جيدا لنهتدي بهدى ربنا ، أما إذا أغمضنا أعيننا فحتى نور الشمس لا يستطيع أن ينفذ إلى عين مغمضة . إذا فالشرط الأول للهداية ؛ هو الاستعداد النفسي لتقبلها إذا توفرت آياتها ، أما إذا لم يكن عند الإنسان هذا الاستعداد ، وقرر سلفاً الكفر بالحق ؛ فإنه سوف يعرض عن آيات الحق ، ومثلًا على ذلك الذي ينتمي إلى جماعة ما ، ولا يفكر أبدا في ترك هذه الجماعة لأنه قد اتخذ قراره سلفاً لإنكار الحق ، كذلك الكافرون