يعرضون عن آيات الحق لأنهم قد اتخذوا قرارهم الخاطئ سلفاً بالكفر .
وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ إنهم لا يحضرون عند من يتلو الآيات ، وإن حضروا فهم لا يستمعون إلى تلك الآيات ، وإن استمعوا إليها فليس للاهتداء بها بل من أجل ردها .
عاقبة الاستهزاء بالحق
[ 5 ] يستخف الكفار بآيات ربهم ، والواقع أنهم يستخفون بالحق الذي تدل عليه تلك الآيات . إن من لا يحضر عند من يذكر بالله ، ويقول : من هذا حتى أحضر عنده ؟ ! إنه لا يستخف بهذا الرجل . بل بالحق الذي يحمله .
كذلك من لا يقرأ كتاباً يهديه إلى الحق ويقول مستخفًّا . به : ما هذا ؟ ! إنه يستخف بالحق لا بالكتاب . كذلك من لا ينظر إلى آيات الله في الكون نظراً عبرياً ، وكذلك الذي لا يتدبر في القرآن .
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إن فطرة الإنسان تدفعه إلى البحث عن الحق ، ولكن الذي دنس فطرته بوسخ الشرك . ينكر الحق ، ويكذب به حتى وإن جاءه بدون بحث أو صعوبة .
فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون إن مثل هؤلاء لا يعرفون أهمية الحق ودوره في فلاحهم وسعادتهم ، ومدى حاجتهم إليه ، وهذا الجهل سيرديهم ، لأن الحق الذي يستخفون به ، وينكرون دوره في حياتهم سوف ينتقم منهم غداً حين يخالفونه .
إنك إذا أنكرت حقيقة الجاذبية في الأرض وأعرضت عمداً عن كل الآيات التي تدل عليها . وإذا قيل لك : إن سقوط التفاح من الشجر وانحدار السيل ، وتساقط المطر كل ذلك يدل على الجاذبية ، وإنك لو قفزت من عل فسوف تسحبك الأرض وتحطم عظامك ؛ قلت : كلا . . ولم تستمع إلى الأدلة ، بل أعرضت عنها .
ماذا ستكون النتيجة ؟ بالطبع إن هذا الحق الذي أنكرته اليوم ، سيأتيك غداً لينتقم منك ، بأن تسقط في يوم من الأيام فإذا بعظامك محطمة .
كذلك لو أنكرت حقيقة أن السكوت على حكم الظالم سيحطم سعادة الشعب ، ولم تستمع إلى آيات هذا الحق المتمثلة في مئات العبر التاريخية الغابرة ، والتجارب البشرية الحاضرة ،
من هدى القرآن — صفحة 319
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٩