مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ لأنها جميعاً تخالف سنة الله في الحياة التي تقضي بتسخير الأشياء لخدمة الإنسان .
ولأنها تخالف تشريع الإسلام بالاستفادة من الطيبات .
وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ودليل ذلك أنهم يحرمون على أنفسهم الطيبات بلا سبب معقول .
رسالة السماء لا تقليد الآباء
[ 104 ] إن الله يريد من الإنسان الاستفادة من موهبة العلم والعقل ولكن الكفر يغل قلب صاحبه ويدعه مغلقاً لا يدخله نور العقل ، لذلك لا يستفيد من عقله بل يروح يقلد من هم أقل عقلًا منه وهدى .
والواقع إن التقليد سواء كان من المجتمع أو من الآباء فهو أكثر ما يصد البشر عن التقدم والرقي .
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ هذا ما أنزله الله على رسوله الجديد يأتيكم نقيًّا صافياً قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أُنظر إنهم يقولون : حَسْبُنَا : ( أي نكتفي بما نجده عند الآباء ) إن حركة الحياة قد توقفت في أنفسهم وأصبحوا يكتفون بالماضي دون أي إبداع أو تطوير .
أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ أي حتى لو أن آباءهم كانوا قد ضلوا الطريق بسبب غياب مصدري التقدم عن حياتهم وهما العلم : وهو ما يكتشفه الإنسان بنفسه ، والهدى : وهو ما ينزل عليه من ربه .
مع ذلك يقلدونهم وقد توفرت لهم فرصتا العلم والهدى .
الإنسان بين الهداية وتحدي المجتمع
[ 105 ] وتقليد المجتمع هو الآخر يقف أمام تطور الإنسان وتقدمه وكم من الناس كانوا يكتشفون طرقاً جديدة لحياتهم تركوها خشية المجتمع أو حتى حياء من الناس .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إن الذي يضل الطريق يجب أن يخشى على نفسه السباع ، كما أن عليه أن يقلد الذي اهتدى إلى الطريق وليس العكس .
من هدى القرآن — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٩