تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الإنسان منها عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ . ومن آيات غفرانه . . عفوه عن سابق الذنوب ، ومن دلائل حلمه أنه لا يبين الحقائق إلا حسب المراحل . الاستعجال طريق الكفر [ 102 ] ثم بين ربنا سبب نهيه عن السؤال المبكر وقال : قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ إنهم كفروا بتلك الحقائق لأنها جاءت قبل موعدها ، وفوق مستواهم المرحلي لإدراك تلك الحقيقة . إن الله أنزل الأحكام بصورة تدريجية حتى أنه حرم الخمر عبر ثلاث مراحل ، ولم يشرع فريضة الزكاة إلا متأخراً ولم يأذن بالجهاد إلا بعد فترة حتى يكون المجتمع مهيأً نفسيًّا للحكم الشرعي . تحريم الطيبات [ 103 ] ومن الأمثلة التي كان الجاهليون لا يكفون عن السؤال عنها هي تلك النعم التي كانوا يحرمونها على أنفسهم بسبب من الأسباب . . مثل البحيرة والسائبة و . . وحيث أنها كانت تنذر للآلهة ، ثم بعد أن يذبحها أصحابها تترك في أرض الله لا يمسها أحد بسوء . وقد بين القرآن الحكيم أن هذه النعم حلال على الناس ، وأن الله لم يحرمها عليهم ذلك : أولًا : لأن النذر للآلهة حرام ، وحرام كل شيء يمت بعبادة الأصنام ، وحتى الذبيحة إذا كانت باسم الآلهة فإنها تحرم حتى لو استوفت سائر شروط الذبح الإسلامية لمجرد أنها ذبحت باسم الأصنام . ثانياً : لأن ذلك تشريع من دون إذن الله ، وهو بدعة وضلالة وشرك . ثالثاً : لأن الله لا يحرم على البشر الطيبات وحتى الهدي والقلائد ليست محرمة على الناس بل هي للناس جميعاً ، وفرق كبير بين التشريع الجاهلي الذي كان يذبح البهائم الحلال باسم الآلهة ، وبين التشريع الإسلامي الذي يأمر بذبحها من أجل استفادة جميع أبناء المجتمع منها . الإسلام يحرر الطيبات من الملكية الخاصة - في بعض المناسبات - من أجل أن تكون فوائدها مشاعة ، اما الجاهلية فإنها تحرمها على كل الناس وتدعها بلا فائدة على أحد :