إن المهتدي يسير وفق حركة الحق ، ووفق سنة الله في الكون وبالتالي فهو الذي سيصل عاجلًا أم آجلًا إلى أهدافه ، وعندئذ يخسر الضالون ويندمون على تفريطهم في مصالحهم .
ثم إن نهاية حركة الإنسان هي إلى الله مالك السماوات والأرض حيث يبين لنا من ضل ومن اهتدى ، وذلك من خلال جزائه العادل ، فيعاقب من ضل ، ويثيب من اهتدى .
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ قد يصل الإنسان إلى جزائه دون أن يعرف أن هذا هو جزاء عمله .
فمثلًا : يشرب الماء الملوث فيصاب بمرض دون أن يعرف أن سبب مرضه هو ذلك الشراب ، بيد أن الله لا يدع الإنسان يضل أو يهتدي حتى ينبئه ويخبره به يقيناً ، أنه كان على ضلال وإن ما يعانيه من عقاب هو ثمن ضلالته أو أنه كان على هدى وأن ما اكتسبه من الثواب هو جزاء هداه .
إننا كبشر نخشى لوم الناس ، فإذا سخر منا أحد انهزمنا نفسيًّا أمام سخريته وقد نفقد الثقة بأنفسنا ونفقد الاطمئنان إلى ديننا لمجرد أن أحداً سخر منا .
وقد يترك البعض طريق الهدى لمجرد أن الناس يقولون له إن هذا ضلالة .
والقرآن يبين لنا هنا بأن المستقبل كفيل ببيان صاحب الحق وصاحب الباطل ، فلماذا ننظر إلى أقوال الناس ، ولماذا لا نثق بعقولنا وبما نكشفه بأنفسنا من حقائق ، ولماذا لا نهتدي إلى الصواب بحجة أن الآخرين لم يهتدوا إليه ؟ ! دع الآخرين يتبعونك لأنك أنت وليسوا هم على صواب ولا تخش أقوالهم لأن الحقائق ستظهر قريباً .
من هدى القرآن — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٠