يشاء من عباده ، والله واسع النعمة عليم بمن يستحقها .
وهؤلاء هم الذين يستحقون الولاية في المجتمع الإسلامي ، لأنه الولاية الأساسية هي لله ثم لرسوله ثم للذين آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ومن يتخذ هذه الولاية حقًّا فإنه من حزب الله ، وإن حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ .
أما الكفار فحرام على المسلمين أن يتخذوهم أولياء لأنهم ليس فقط لا يصلون ، بل يستهزئون بالصلاة ، ولابد أن يلتزم المسلم بعهده مع الله ويتقيه ولا يتولى الكفار أو أهل الكتاب .
وإنما يستهزئ هؤلاء بالصلاة لأنهم لا يعقلون واقع الصلاة وعلاقتها بتزكية الإنسان ، وتربية المجتمع الفاضل .
بينات من الآيات :
صفات المجتمع الفاضل
[ 54 ] لاتزعم أنك لو واليت الأجانب فإن المجتمع الإسلامي سوف ينطبع بطابعك ، أو سوف يصبح أقرب إلى الأجنبي ، كلا . . بل إنك سوف ترتد عن دينك ، وتنفصل عن واقع المجتمع المسلم حتى ولو كنت ذا سمة بارزة فيه وذا منصب كبير ، إذ أن الله سوف يأتي بقوم يجسدون ذلك المجتمع الفاضل الذي يتسم بالصفات التالية . .
أولًا : إن الله يحبهم ، ولا يحب الله الشخص لذاته بل لتكامل الصفات الحسنة فيه ، من الإيمان والعمل الصالح ، وحين يحب الله أحداً تحبه ملائكته وأولياؤه ويسخر له ما في السماء والأرض لأنها مطيعة لله .
ثانياً : وهم يحبون الله ، ويشعرون بأن الله متفضل عليهم ، وأن عليهم شكر ربهم بالعطاء وبالصلاة والزكاة والجهاد ، وحين يصلون أو يزكون ويجاهدون فإن عطاءهم هذا ليس جبراً عليهم وإكراهاً بل طوعاً واختياراً لأنه نابع من حبهم لله .
ثالثاً : ولأن علاقتهم بالله هي علاقة حب وهي أرفع درجات الانسجام والتوافق فإنهم يحبون بعضهم ويتساهلون في علاقاتهم . حتى يزعم الناظر إليهم من بعيد أن الواحد منهم عبد للآخرين في علاقة التواضع والإيثار والابتعاد عن الذاتيات ، فهم أذلة على المؤمنين .
رابعاً : أما علاقتهم مع الكفار فهي علاقة المنعة والتحدي ، فهم أعزة عليهم صامدون
من هدى القرآن — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٥