تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
بينات من الآيات : الولاء المنحرف [ 51 ] يزعم بعض ضعفاء الإيمان من المسلمين انه يمكن أن يحتموا بقوة أجنبية لمقاومة قوة أجنبية أخرى ، مثلًا يعتمدون على النصارى لمقاومة اليهود ، وهذا زعم خاطئ لسببين : الأول : أن الأجنبي أقرب إلى الأجنبي في الواقع منك ، وان اليهود والنصارى سوف يتحالفان ضدك ، وبالنسبة إليك كمسلم تملك شريعة مختلفة عنهما ومنهاجاً متضادًّا معهما فإنه يتساوى اليهود والنصارى ، أو الشرق والغرب فهما معا بعيدان عنك ، وعن مجتمعك . . مخالفان لك . الثاني : إنك حين تتحالف مع هؤلاء أو أولئك تصبح جزءاً من مجتمعهم ، وامتداداً لوجودهم وهذا يفصلك عن مجتمعك المسلم ، لأن أهم ما يحدد هوية الشخص هو ولاؤه فلا يجتمع ولاءان لفردٍ واحد ، لذلك قال ربنا : * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ وربما يزعم مثل هذا الرجل أنه يتمكن من ربح الجهتين معاً ، فهو في الظاهر من المسلمين ، وفي الباطل يوالي الأجنبي ، ولكنه خاطئ ، لأنه بفعله هذا يظلم مجتمعه ، ولذلك لا يهديه الله لأن القلب الملئ بالنفاق والغش والغل لا يشع فيه نور العقل إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . [ 52 ] من الذي يوالي الأجنبي ؟ . إنه الفرد أو الطبقة المنهزمة نفسيًّا أمامه ، والتي تخشى قوة الأجنبي ، وسيطرته في المستقبل على أوضاع البلد فتتعاون معه فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ أي مكروه ، أو سلطة العدو . انتظار الفرج ولكن ربنا يقول : إن هناك احتمالًا وجيهاً آخر هو الانتصار الكاسح للمسلمين عليهم أفلا يخشون المسلمين إذن ! . فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ بأن ينصر المسلمين على أعدائهم . أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ كعذاب شديد يصيب الكفار ليس على أيدي المؤمنين ، بل عن طريق زلزال أو خسف أو مرض فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ لأنهم اعتمدوا على قوة ضعيفة ، وتركوا ولاءهم