بالقوة ، بل بالالتزام الذاتي ( وهو التقوى ) بالحذر من عذاب الله يتجنب الفرد المزالق التي تؤدي به إلى الهلاك .
الكمال المنشود
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ والتقوى يجب ألا تكون طريقاً إلى الجمود والسكون ، بل وسيلة للتحرك المستمر للوصول إلى الكمال الأرفع ، الذي هو عند الله سبحانه ، فلله الأسماء الحسنى ، والكون كله يسعى من أجل الكمال الذي لا يبلغ إلا عند ربه ، ولذلك نجد موكب الوجود متصاعداً إلى ذلك الرفيق الأعلى ، والإنسان لا يشذ عن هذه الحركة لو سلمت فطرته الأولية ، فهو بفطرته يسعى من أجل العلم والقدرة والمحبة والجمال وسائر الأسماء الحسنى التي هي لله وحده .
وعلى البشر ألا يترك طريقه يمكن أن تصل به إلى تلك الأسماء إلا اتبعها وسار فيها دون أي توان أو كسل ، لأن ذلك هو الهدف الأسمى له في الحياة ، إن النشاط المكثف والحركة الدائمة في طريق الله وبلوغ أسمائه الحسنى هو الكفيل بتكامل البشر وتصاعده ، لذلك قال ربنا : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ .
الوسيلة إلى الله
ترك السياق كلمة الوسيلة عامة مطلقة تشمل كل الوسائل الحقيقية والشرعية التي تؤدي بنا إلى الله ، وإلى أسمائه الحسنى من العلم والقدرة والمحبة والجمال وغيرها ، فالصلاة والصيام والحج والزكاة والصدقة والفداء ، وسيلة ، والتأليف والخطابة والتوجيه إلى الله وسيلة وهكذا .
وكما تتنوع الوسائل إلى الله تختلف مواهب الإنسان التي يجب على كل شخص أن يفجرها جميعاً وإلا يدخر منها شيئاً . . فإن الموهبة التي تدخرها تبلى وتفنى ، والطاقة التي لا تصرفها اليوم لا تستطيع أن تصرفها غداً لأنها فنيت ، لذلك يجب الجهاد ومقاومة كل العقبات النفسية التي تعترض طريق الإنسان الصاعد إلى الله . . إلى الرفيق الأعلى وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
لا للفداء
[ 36 ] إن هذه الطاقات والإمكانات التي نملكها اليوم ، إنما هي وقود مسيرتنا المتصاعدة وكدحنا إلى ربنا العزيز ، فلو بخلنا بها فلنعلم أنها لا تخلد لنا ولا تبقى ، ونبقى نحن وذنوبنا التي
من هدى القرآن — صفحة 222
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٢