تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
إن محاربة الله ليست بشهر السلاح ضده سبحانه ، كما أن محاربة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليست دائما بشهر السلاح ضده ، إنما المحاربة الحقيقية هي : مقاومة النظام الإسلامي الذي يقوده الرسول أو خلفاؤه مقاومة مسلحة ، مما يسبب الفساد في الأرض وتغييرا في النظام الذي يصلح الأشياء . إن فساد المجتمع هو : تغيير نظامه القائم ، وإشاعة الفوضى فيه ، وتعكير صفو الأمن ، وإفساد الزراعة بتغيير نظام الري والمساقاة فيها ، وعدم تطبيق واجبات الزراعة من تسميد وتشذيب ، واختيار الموسم المناسب . ومثل الزراعة الصناعة والتجارة وغيرها من حقول الحياة المختلفة ، وجزاء من يشيع الفساد بمقاومة الأنظمة الطبيعية أو التشريعية التي وضعها الله سبحانه هو واحد من الأمور التالية : إما القتل بالسيف أو الصلب أو قطع الأيدي والأرجل من اليمين واليسار ، وإما إخراجهم من الأرض . أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وهؤلاء الذين يقاومون النظام الصالح بالقوة إنما يطغون طمعا في العزة ، وهذه العقوبات تسبب لهم خزيا وذلة وصغارا . . وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ فإن لم يرتدعوا بالعقوبة الدنيوية أو يزعموا أنهم يفلتون من يد العدالة في الدنيا ، فإن الآخرة قريبة ، وعذاب الله العظيم ينتظرهم . الهروب إلى التوبة أسلم [ 34 ] ويفتح الله أمام المفسدين في الأرض باب التوبة لكي يرجعوا إلى رشدهم ولا يهرقوا دماء أبناء الأمة ، ويقول سبحانه : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وأمر قبول توبة هؤلاء أو ردها إنما هو إلى الإمام الذي يمثل القائد الأعلى للدولة ، لأنه قد لا تكون التوبة إلا تكتيكاً مؤقتاً لجمع السلاح والأموال للعودة إلى القتال . وكلمة أخيرة : إن هذه الفئة تشمل قطاع الطرق والمتمردين ضد النظام الإسلامي بالسلاح ، كما تشمل القوات المسلحة التي تدعم أنظمة الطاغوت المستبدة بمصير الشعوب ، والمفسدة في الأرض لذلك لو انتصرت الأمة الإسلامية ، سيكون لها الحق في ملاحقة هؤلاء جميعاً بتهمة الفساد في الأرض ، ومحاربة الله ورسوله ، والنظام الإسلامي الصالح ، وبالتالي انزال أشد العقوبات عليهم ، ومثل القوات المسلحة ، كل أركان الأنظمة الطاغوتية مثل كبار رجال الأمن ، والإعلام ، والوزراء العاملين بالفساد .