تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الدافع القوي نحو بناء وطنهم ، وتفجير طاقاتهم ، وتخزين ثروتهم للمستقبل - من هنا كان جزاء السارق شديداً في الإسلام - بالرغم من أنه لا يبلغ قساوة العقوبات التي فرضتها بعض الأنظمة بقتل السارق ، إنما يوجب قطع يد السارق لتكون جزاء وعبرة . وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . حد القطع ويقول الفقهاء إنه تقطع أصابع اليد اليمنى فيما لو كانت السرقة من حرز « 1 » مع توفر سائر الشروط الأخرى ، ويبدو لي أن العقوبة يجب أن تقتصر على أقل قدر ممكن ، وأقل ما في اليد الأصابعُ ، كما أن السرقة من غير حرز قد لا تعتبر سرقة في مفهوم العرف . والدولة الإسلامية مظهر لعزة الله وقوته وقدرته وحاكميته ، كما هي مظهر لحكمة الله ، وهداه وصلاح نظامه وتشريعه . الهروب إلى التوبة اسلم [ 39 ] إن الهدف الأساسي للإسلام في عملية مكافحة الجريمة هو تزكية المجتمع منها ومن آثارها ، وليس الهدف الانتقام من الفاعلين ، من هنا يفتح الله أمام المجرمين باب التوبة ، ولكن يشترط عليهم ألا تكون توبتهم لفظية ، بل توبة نصوحاً تتجلى في إصلاح الفساد الذي عملوه بجريمتهم فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . حقيقة التوبة أما من ترك السرقة ولم يدفع الأموال المسروقة إلى أصحابها ، أو ترك السرقة لصعوبتها واشتغل بالاحتيال والرشوة والفسق فإن توبته ليست حقيقية ، ولا تسعه رحمة الله التي وسعت كل شيء ، والله غفور يطهر قلب الإنسان ووجدان المجتمع ، وصحيفة الأعمال ، يطهر كل ذلك من آثار الذنب الذي ارتكبه الفرد حتى كأنه لم يرتكب ذنباً ، والله رحيم يتفضل على التائب الذي تستقيم سيرته بالنعم والرخاء والسعادة التي زعم أنه يجدها في ارتكاب المعصية . [ 40 ] والله لا يخشى الناس ، ولذلك لا يتعامل معهم بظلم أو بقسوة ، والدولة الإسلامية
هامش
( 1 ) الحرز : هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف الدخول إليه والتصرف فيه إلا بإذن المالك .