تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
هدى من الآيات : لقد استخدم القرآن أسلوب الترغيب في الدرس السابق ، لتشجيع بني إسرائيل على اتباع رسالة الإسلام . أما في هذا الدرس ، فقد استعمل التهديد المبطن ، وقال : لو لم يلتف بنو إسرائيل حول الرسالة ، فإن أخطاراً كبيرة تهددهم ، وسوف يندمون من دون جدوى . وضرب لهم مثلًا من تأريخهم ، كيف أصابهم السوء بسبب عصيانهم أمراً من أوامر الله ، وهاهم اليوم يخالفون رسالة بكاملها فماذا ينتظرون ؟ . لقد أمرهم الله على لسان موسى بن عمران بأن يتذكروا نعم الله عليهم ، ويلتزموا بتعهداتهم تجاه هذه النعم ، ويدخلوا الأرض المقدسة سلماً أو حرباً ، ولكنهم أبوا القتال ، وخافوا من بطش الذين كانوا يسكنون فيها ، وطالبوا نبيهم بأن يقوم هو وربه بالقتال نيابة عنهم ، بيد أن الله حرم المدينة عليهم ، وجعلهم يتيهون في الصحراء ، أربعين سنة . وهكذا تكون عاقبة الذين يخالفون أوامر الله ، وهكذا تكون عاقبة من لا يؤمن برسالاته . بينات من الآيات : استمرارية الرسالات [ 19 ] الرسالة السماوية مستمرة سواء في شخص الرسول أو في أوصيائه ، وحملة علمه وهديه ، وبالتالي فإنها لا تنقطع في أي زمان ، بيد أنها قد تغتر ، وتتباطأ خطواتها وتقدمها في الحياة ، وحينئذ يختار الله من عباده رسولًا جديداً يعطي دفعاً لمسيرة الرسالة ، ويزيل عنها فترتها وتباطؤها . وقد جاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وفقاً لهذه السنة الإلهية ، والهدف من بعثته توضيح المسيرة للناس بعد أن طمست التحريفات معالمها . يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنْ الرُّسُلِ والرسالة نعمة إضافية للإنسان ، فقد زود الله البشر بالعقل والعلم ، وعليه أن يتجنب المهالك بهما . ولكنه مع ذلك من عليه بالرسالة إتماماً لنعمته ، وتكميلًا لفضله ، لكي لا يأتي غداً ويلقي بمسؤولية هلاكه على الله سبحانه ويقول مثلًا : يا رب لماذا لم تبعث رسلًا فقد كنا غافلين جهلة وهاهو الله قد بعث الرسل : أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ
من هدى القرآن — صفحة 210 | السيد محمد تقي المدرسي