وأن الله يملك السماوات والأرض وأنه يخلق ، وأنه قادر على كل شيء ؟ ! .
إنهم لو تصوروا قليلًا ضخامة السماوات والأرض لصغرت في أعينهم شخصية المسيح على عظمته ، أعادوه إلى مرتبة عبودية الله .
هذه الأرض الواسعة بما فيها من قفار شاسعة ، وبحار عظيمة ، وجبال راسية ، وأنهار وأحياء مختلفة ، هل يملكها المسيح ( من دون الله ) أبداً هذا غير معقول ! .
وهذه الشمس العملاقة التي لو وضعت أرضنا فيها لضاعت كما تضيع حلقة صغيرة في صحراء واسعة ! .
هذه المجرات التي تحتوي على ألوف الملايين من الشموس بعضها أكبر من شمسنا بحيث لو وضعت فيها شمسنا لضاعت كما تضيع حبة الرمل في الصحراء .
وهذه الملايين من المجرات التي تسبح في الفضاء اللامتناهي ، التي تضيع فيها مجرتنا على ضخامتها .
كل هذه يملكها الله ، أم المسيح البشر الضعيف الذي لا يكاد يملأ حيزاً من الأرض ؟ ! ومن هو الجدير بالألوهية الله أم المسيح بن مريم ؟ ! .
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن أحد الأسباب الرئيسية للكفر أو الشرك هو جهل عظمة الله ، وعدم معرفة سلطانه الواسع ، وملكوته العظيم ، ولذلك كلما تحدث القرآن عن الشرك بين جانبا من قدرته لينتزع من قلب الإنسان أهم أسباب الشرك به يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
[ 18 ] وحين قالت النصارى : إن المسيح ابن الله ، أو إنه هو الله ، فإن دافعهم النفسي كان التملص من مسؤوليتهم كبشر .
إنهم قالوا : إن المسيح هو الله ، ونحن أتباعه المقربون إليه ، فهو لن يعذبنا ، بل سوف يقف حاجزاً بين رب العرش وبيننا حتى لا نعذب بذنوبنا .
وهذه هي الضلالة الكبرى التي يقع فيها البشر ، فماذا ترجو من بشر لا يرى نفسه مسؤولة عن الخطيئات التي يرتكبها ؟ أفترجو منه سوى الجريمة والعدوان ؟ .
وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ انظر كيف أن الله فضحهم وأكذب أحدوثتهم رأساً ، وبلا مقدمات ،
من هدى القرآن — صفحة 207
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٧