تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وإذا أشهدوا على أنفسكم أن لو هلكتم فإنما بسبب عملكم وسوء اختياركم . وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو قادر على أن يعذبكم متى شاء إذا خالفتم الرسل ، كما هو قادر على أن يبعث عليكم رسلًا بالغيب وبصورة مخالفة لطبيعة الأشياء . دور الأنبياء ( عليهم السلام ) ومسئوليتهم ما هو دور الأنبياء وما هي مسؤولية الأمة تجاههم ؟ . [ 20 ] دور الأنبياء هو توجيه البشر إلى ما فيه خيرهم ، أما مسؤولية الأمة فهي العمل بذلك التوجيه ، ومن دون التوجيه لا توجد فرصة أمام الناس للعمل ، ومن دون العمل لا يكفي التوجيه وحده وهذه قصة بني إسرائيل مع رسلهم . وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً الأنبياء ( عليهم السلام ) جاؤوا بتوصيات اتبعها الناس ، فأصبحوا بسببها ملوكاً في الأرض ، فلما أصبحوا ملوكاً دبت فيهم آثار الرخاء فظنوا أن وصولهم إلى الملك إنما هو من أنفسهم أو من الله ، ولكن بسبب أن الله فضل عنصرهم على غيرهم تفضيلًا عبثاً وبدون حكمة ، لذلك أوصاهم موسى ( عليه السلام ) بتذكر نعمة النبوة وأنها لو أهملت فإن الملك سوف ينزاح عنهم إلى غيرهم . وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ ليس عبثاً ! بل بسبب اتباعكم للرسل الذين جعل الله فيكم . [ 21 ] بعد أن بين موسى ( عليه السلام ) لقومه دور الأنبياء ( عليهم السلام ) ومسؤولية الأمة تلقاء الأنبياء ، وبعد أن ذكرهم بأن في اتباع الأنبياء يصبح بنو إسرائيل ملوكاً في الأرض ، أمرهم بدخول الأرض المقدسة ( فلسطين ) بعد أن قادهم من مصر عبر البحر إلى تلك الأرض ، وكان أمر موسى ( عليه السلام ) حازماً يشبه الأوامر العسكرية إذ قال : يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ إن الله كتب لبني إسرائيل آنئذ بدخول فلسطين ، لأنهم كانوا يمثلون الأمة المؤمنة الوحيدة ولأن حكام فلسطين كانوا قوماً جبارين يفسدون في الأرض . ثم حذرهم موسى من أن رجوعهم يسبب لهم الخسارة . التبرير أفيون الحضارة [ 22 ] أما رد بني إسرائيل فكان جباناً بما فيه الكفاية ، وفوق ذلك وعلى أساس فكري فهو خاطئ ، وهو أن على الأنبياء ( عليهم السلام ) أن يهيئوا غيبيًّا كل وسائل التقدم المادي بعيداً عن جهد
من هدى القرآن — صفحة 211 | السيد محمد تقي المدرسي