البشر ولذلك قال بنوا إسرائيل وبلا خجل : قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ .
وإنما كرروا كلمة موسى استعطافاً وتذكيراً بدوره الغيبي في عبور البحر ، وهلاك فرعون ، ولذلك شبهوا حكام فلسطين بحاكم مصر السابق ، وأن كليهما كان جباراً .
وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ وكأن دخولهم المدينة بعد خروج الجبارين منة منهم على الله ، أو أنها طاعة يبتغون من ورائها ثواباً منه . والواقع أن هذا تفكير موجود عند كثير من الناس ، إنهم يتبعون الأنبياء ( عليهم السلام ) فقط فيما يخدم شهواتهم العاجلة ، ثم يعتبرون ذلك عملًا عظيماً .
[ 23 ] بعد جوابهم الفاتر لأمر موسى ( عليه السلام ) سكت عنهم ، وتولى مهمة إقناعهم بعض الحواريين من أصحابه .
قَالَ رَجُلانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ إذ أنكم أنتم أصحاب الحق وإنكم تتبعون آنئذ خطة المبادرة بالهجوم ، وتملكون ناصية الموقف بالإقدام ، ثم إنكم تهدفون من وراء الحرب تحرير شعب هذه المدينة من أيدي الجبارين ، وبذلك تنتصرون عليهم ، بتعاون الشعوب معكم ضد الجبارين .
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ذلك أن التوكل على الله يزيدكم ثقة وروحاً معنوية عالية .
القيادة مشعل هداية لا واقع تبرير
[ 24 ] لقد كان هذا الرأي موقف رجلين فقط منهم ، حيث حاولا إقناع الآخرين بضرورة اتباع أوامر الرسول ، أما الأكثرية الساحقة فقد خالفت انطلاقاً من فكرة سلبية متخلفة ، حيث زعموا أن على الله أن يوفر لهم النصر ويقدمه إليهم في طبق من ذهب .
قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا واستخدموا أنواعاً من التأكيد اللفظي في رفض دخولهم المدينة لقتال الجبارين فيها فقالوا : لَنْ الدالة على نفي الأبد ، وأضافوا إليها كلمة أبداً للدلالة على أن كل المحاولات المبذولة لإقناعهم بضرورة الجهاد ، ستذهب سدى ، وان الحل الوحيد هو صنع النصر وإعطاؤهم إياه جاهزاً .
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ إن نظرة الناس إلى الدين تختلف اختلافاً يكاد يكون متناقضاً فبينما يؤمن البعض بالدين ليجدوا فيه برنامجاً للعمل الصادق ،
من هدى القرآن — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٢