فلم يناقش مسألة أنهم أبناؤه أم لا ، بل ناقش قضية المسؤولية مباشرة فقال : إن الهدف الذي تبغونه من وراء هذه الدعاوى هو الخلاص من مسؤولية أعمالكم . . كلا . . إنكم مسؤولون عنها ، وأبسط دليل على ذلك مسؤوليتكم في الدنيا عن أعمالكم . إن الواحد منكم يشرب الخمر فيسكر ويجرح نفسه ، أو يمرض ويموت أو ليست هذه مسؤولية مباشرة لعمل شرب الخمر ، والآخر منكم يأكل الميتة وهي حرام ، فيموت متأثراً بالجراثيم التي كانت فيها أو ليست هذه مسؤولية لحقت به جراء عمله إذن فأنتم مسؤولون عن أعمالكم ، معذبون بسيئاتكم ، وهذا أبسط دليل على أنكم كسائر البشر خلقكم الله .
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ بلا حتم عليه من قبل الناس أنفسهم .
وعاد القرآن وذكرنا بقدرة الله ، وملكوته ، لعلنا نتذكر استحالة اتخاذ الله لبعض عباده أبناء له وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ثم ذكرنا مرة أخرى بالمسؤولية أمامه ، تجاه أعمالنا قائلًا : وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ وهناك يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء .
من هدى القرآن — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٨